• ×

04:56 مساءً , الأربعاء 28 أكتوبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





لا تكُنْ أنتَ اليد اليُسرَىٰ.!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحياةُ ليستْ كمالًا،وليستْ غايةً ولا خلودًا
أنتَ لم تكُنْ في هذا الكوكبِ عبثًا!
ولستَ هيّنًا لكي تهون .
أنتَ خُلِقتَ لتكونَ مثالًا وليس تمثالًا!
وُجِدَتَ علىٰ فطرةِ الاستقامة لتكونَ مِنْ أصحابِ اليُمنى والإيجابية،لا سلبيًا باهتًا من ثّلةِ الشمال!
أنتَ الإنسانُ الذي تقومُ عليهِ الحياةُ،والروحُ التي تبثُّ النورَ لمَن حولَها.
وجودكَ ليسَ قدَرًا عاديًا أو رقمًا يزدادُ بِهِ عددُ سُكّانِ الأرضِ !
الحياةُ يا عزيزي ليستْ شهيقًا وزفيرًا بقدرِ ماهي سعي!
سعي في الوجود،وإثباتُكَ لنفسكَ وذاتك..!
ومناكبُ الأرضِ تتسعُ لكَ علىٰ قدْرِ حُلُمكَ،وتزهرُ على قدْرِ سعيكَ فيها !
أيُّها الإنسان :
أركانُ رُوحكَ شِيْدَتْ بيدِ الرحمٰن،ومنذُ قُطِعَ حبلُكَ السرِّي فأنتَ تتحمّلُّ مسؤوليةَ نفسك!
تجوعُ فتصرخ،تتألّمُّ فتأن،ترتاحُ فتنام،وتبتسم لأنك مُرتاح! تتقلّبُّ بينَ مراحلِ العمر لتجمَعَ ثروةً غير عاديّةٍ من المعارف والمكتسباتِ ..!
تكبرُ !وتكبرُ معك أركانُ روحك،وتتسعُ مدارك نفسك وتفكيرك ،وتبدأُ معركةُ خوضِ التجارب،وكلُّ تجربةٍ لا تخلو من طرفي صراع : البشرُ والظروف وثالثهما الشيطان كعنصرٍ أساسِّي في كلِّ صراعاتِ الحياة.

وفي ميدانِ الحياةِ أنتَ مَنْ تبني نفسَكَ ، والتجاربُ هيَ أدواتُ البِنَاء.
إِمَّا أن تُعزِّزَّ بِهٰا قوةَ أركانك أو تُهشّمُها بيدِك.
وأهمَُ أداةٍ لبناءِ نفسِك وقوتها هي الثقةُ!
فلماذا تتحرّكُ جَنبَاتُ الثقةِ في زوَايا نفسِكَ معَ أولِّ هبةِ ريحٍ مِنْ ناقدٍ !أو رأي عابرٍ قدْ يصيبُ أو يخطيء !
لاَ ضيرَ أنْ تكرهَ الرائحةَ الكريهةَ للنقد،ولكن لا تجعلها تخنقكَ،بل قاومها بعطرِ القوة واجعل منها سُلّمًا للبناء والتغيير..فليس كل النقد يحمل نفس النكهة والرائحة!
لا تنهزمْ ! ولا تكُنْ أسيرًا لكلِّ شاردةٍ وواردة!
ولا تربطْ وجودكَ بالآخرين لتصبحَ يدًا يسُرى يُعملُ بها مرةً وتُهمّشُ مرات !
يدًا يُسرى للمهام العشوائية والتبعية!
لا تجعلْ أيَّ نقدٍ يمرُّكَ يهدمُ فيكَ البقاء!
كُنْ مع الصفوةِ التي تتطلّع، ولا تقنعْ بالمُكثِ مع الخاملِينَ منَ العامّة.
أنتَ وُجدتَ لتُغيّر وتتغيّر،وتؤثِّر وتتأثَّر،تتعلّمُ وتُعلِّم.
ومنْ مُنْطَلَقِ (لا سلامةَ من الناس) لا تهربْ من النقد! بلْ واجهْ ! واجعلْ من نفسكَ جيشاً قدْ تسلّحَ بالإِيمَانِ ،و زوّدْ هذا الجيش بدروعِ الثقَةِ بِكَ وبِمَنْ خلقك وانفثْ في روح جيشك هرمون القوة والصبر لتقيكَ هذه الدروعُ سِهامَ الناقدين.
يا مُتَفَرِّدًا بالعقلِ :
لاَ ترمِ نفسَكَ فيْ مسْرَحِ الإحباطات ! لِتُمَثِّلَ دورَ الضحَيَّة..!
بلْ اجْعَلْ مِنْ كُلِّ مُثبَِطٍ عَتَبَةً للصعود..!
جَسَدُكَ فيْ الأرضِ ، ورُوحُكَ اشْحَنْهٰا بالشغَفِ للِتَحليقِ فيْ الفَضَاء..!
خُذْ مِنْ فَمِ الحيَاةِ حِكمةً :
كُنْ كَالسماءِ عَلَتْ ، وللْكُلِّ تَجَلّتْ ، وإِنْ دَنَتْ يكونُ دنُوّها سُقيَا ، ولاَ يَضرُّها مع عُلُوّها تقلُّباتُ الأرضِ مهَمَا عَظُمَتْ واستفحلَتْ !
كلُّ مقومِّاتِ التأثير بين يديكَ فلا تُعطلّها!
أنتَ في حياتِكَ وبعد مماتِكَ بنفسكَ وبعملكَ وبعلمكَ الذي علمتَهُ.
كُنْ مع مَنْ خلقكَ فهو الذيْ أغلاكَ وأعلاكَ وما أرخصك.
فلا تنتظرْ اعترافَ الآخرِ بِكَ !
ولا تتألمْ من أجلِ الآخرين حدَّ الإفراط !
ولا تبذلْ جهدك وروحكَ وحياتك لثناءٍ متوقّع..
بل حاوط كلَّ بذلٍ بالإخلاص لأنهُ سوف يسبقك إلى مسكَنِكَ الآخر حين تتجرّدُ من كلِّ مظاهر الحياةِ فلا يبقى معك ولَك سوىٰ عملك وفعلك والأثر الذي تركته..!

بقلم/ مها بنت محمد البقمي
كاتبة صحفية-مدرب معتمد
جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها فقط.


 1  0  3106
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-04-2020 08:54 مساءً جميله محمد :
    فلا تنتظرْ اعترافَ الآخرِ بِكَ !
    ولا تتألمْ من أجلِ الآخرين حدَّ الإفراط !
    ولا تبذلْ جهدك وروحكَ وحياتك لثناءٍ متوقّع..
    بل حاوط كلَّ بذلٍ بالإخلاص ..... ماأجملك