• ×

11:53 مساءً , الإثنين 26 أكتوبر 2020

القوالب التكميلية للمقالات





متحجرات تيماء..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متحجرات تيماء بين أهمية الاكتشاف وملامح الاستشراف..

على مدى ما يقارب القرن من الزمان و علماء الانسان والاثار والاجتماع يبحثون في اتساق المجموعات البشرية وتعاملها او تكيفها مع المتغيرات البيئية والمناخية خاصة في عصري البليستوسين والهولوسين و حتى وقتنا الحاضر ، وماهي الاحتمالات التي واجهت تلك المجموعات من انحسار او تقوقع او توسع او حتى انقراض تلك المجموعات البشرية او الحيوانية او كيف تكيفت مع تلك المتغيرات ، ورغم كثرة البحث والتنقيب والمقارنات إلا ان ذلك استصعب ، بل واصبح لغزا يصعب حله ، ومن هنا فقد كان امام العلماء خيارا واحدا وهو المسح والتنقيب ، وربط ما يمكن اكتشافه بالمتغيرات والواقع السائد في تلك الفترة ومع الوسط المحيط لتلك المكتشفات ، لهذا فقد عملت الجهات المسئولة في المملكة العربية السعودية على استجلاء هذا الامر في محيط البلاد وحدودها ، سيما وقد اعتمدوا على الحديث الشريف لنبينا الصادق المصدوق/ محمد عليه افضل الصلوات واتم التسليم الذي قال (( لن تقوم الساعة حتى تعود ارض العرب مروجا وانهارا )) وحديثه الاخر الذي خاطب به معاذ ابن جبل رضي الله عنه ، وذلك في غزوة تبوك عندما قال (( يوشك يا معاذ ان طالت بك حياة ان ترى ما ها هنا قد مُلىَء جنانا )) ، ومن هنا فقد استدل الجميع على ان بلادنا كانت مروجا وانهارا ، وهي البيئة اللازمة لبداية او لبدء الهجرات البشرية . وذلك ابان عصور ما قبل اكتشاف الزراعة ومعرفة النار وقد وُفِّقت الهيئة العامة للسياحة والتراث والوطني ومن بعدها وزارة الثقافة في الكشف عن بعض البحيرات الجافة التي تناثرت فيها عظاما متحجرة .
وبعد استجلاء الموقع ظاهريا تبين أهميته، وحاجته لفريق متخصص ؛ لهذا فقد ادرج - ضمن برنامج خادم الحرمين للعناية بموروث المملكة العربية السعودية – حيث تم تجهيز فريقا سعوديا متخصصا وبالتعاون مع متخصصين من جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ، حيث اُوفِد الفريق وتم البدء بأعمال مسوحات للموقع امكن من تجميع عدد كبير من العظام المتحجرة ، بالإضافة الى ماتم جمعه من قبل مكتب تيماء للاثار ، وتم تصنيفها ودراستها ليتم التأكد من انها عظاما لحيوانات مختلفة نفقت في ذلك الموقع وذلك بعد جفاف البحيرة ، ثم تم إقرار العمل على اجراء مجسات اختبارية ، وفعلا وجدت طبقة سائبة تحت الطبقة الصلبة للأرضية المحيطة بالبحيرة ، والتي حفظت أجزاء كثيرة من العظام المتحجرة الي امكن معرفة عودتها لفيلة ولجواميس ضخمة ولخيل ولثعالب ولفهود ولزواحف مختلفة الأنواع والتي تعود في تاريخها الى ما بين 320 الف سنة ، بالإضافة الى عظمة اصبع انسان تعود الى 90 الف سنة ، وبالتالي فقد تم اعتماد ذلك التاريخ كأقدم اثر لجزء من انسان في المملكة العربية السعودية .
ومؤخرا أعلنت وزارة الثقافة وعبر سعادة الرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر بن سليمان الحربش، عن اكتشاف فريق سعودي دولي مشترك لآثار أقدام بشرية وحيوانات مفترسة وفيلة حول بحيرة قديمة جافة على أطراف منطقة تبوك ، وتعود في تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة من الآن ، وقد اطلق على الموقع اسم موقع (( االأثر )) وذلك نسبة لتلك الطبعات البشرية والحيوانية التي تعود الى ذلك التاريخ والتي تعتبر هي الاقدم في الجزيرة العربية ، و وجود هذا الموقع كما أشار الدكتور عبدالله الشارخ - رئيس الفريق العلمي - يُدلّل على وجود عشرات المواقع التي لم تكتشف ، وسيُسهم ولا شك في شحذ الهمم نحو اكتشاف مواقع أخرى قد تدلنا على ما اهو اقدم .
وبعد .. فإن محافظة تيماء والتي لاتزال ما بين فينة وأخرى تتحفنا بالاكتشافات المذهلة، التي تدلل على عمق تاريخ المملكة العربية السعودية بل واهميتها في مسيرة الحضارات الانسانية، والتحركات البشرية، وكيف انها لا تحوي في باطنها خيرات مثل الماء والنفط والمعادن والغاز، ولكنها أيضا تحمل المُثير من الدلالات الحضارية والطفرات الإنسانية؛ ما يجعلها تتسيَّد القارات، وهي لا تدحض نظريات او تؤكد معتقدات ، لكنها تبرهن اسهامات وتقدم شواهد ودلالات ، ولهذا فاننا نعتقد ان موقع تيماء سينال اهتماما اكبر ، ولا نستبعد ان نجده في المستقبل القريب ذو شخصية تاريخية اعتبارية لتنضم مع منطقة نيوم وآمالا والعلا ، كمنطقة سياحية ثقافية سيما وهذا الاثر يقع وسط عنصرا سياحيا مهما الا وهو رمال النفود المميزة ، ليتكامل مع موقع تيماء التاريخي ، ومحمية الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود الملكية . وبالتالي تتكامل عناصره الحضارية مع الاجزاء الاخرى لتشكل منظومة سياحية تمتد عبر مئات الكيلو مترات كموقع واحد تتناغم فيه المعطيات ، وتتحقق به الرؤى والطموحات .
دمتي بلادي منارة إنسانية، منها بدأت الحضارات، وعلى ارضها ختمت الديانات وفيها اعظم المقدسات ، و إليها تهوي الافئدة من كل الاتجاهات .

محمد بن حمد النجم - تيماء


 3  0  3615
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-12-2020 08:20 صباحًا د رحمة عواد السناني :
    سلم قلمكم ا محمد تجمع تيماء بين تاريخ عريق وموقع استراتيجي مهم وتنوع بيئي واثري وحضاري فريد. وتحتاج فعلا لتكثيف الاهتمام من السياحة والتراث لتشكل رافدا جديدا مع شقيقتها العلا من روافد السياحة المهمة . د رحمة بنت عواد السناني استاذ التاريخ القديم بجامعة طيبة
  • #2
    10-12-2020 12:49 صباحًا بدر الحماد :
    عندما يرتبط العلم والاكتشاف بالدين والتاريخ ويسخر الله سبحانه وتعالى علمائه ليتكشفو هذا الارتباط يتجللى ذلك واضحا في التقرير الذي اعده الاستاذ الفاضل محمد النجم هذا الاسم اللامع الذي يسطع في سماء علم الاثار والتاريخ حفظك الله ابا حمد ودمت قامةً وصرحاً علميا
  • #3
    10-12-2020 12:26 صباحًا مفضي المفضي :
    مقال أوجز للقارئي مكانة منطقة تبوك وبالاخص تيماء الأثرية
    جميعنا مع الكاتب الخبير بعالم الاثار أ / محمد التمياوي بأن تيماء جديرة بأن تضم لخارطة نيوم