• ×

05:37 صباحًا , الأحد 18 أبريل 2021

القوالب التكميلية للمقالات





نور قلبك يضيئ حياتك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


في احدى ايام هذه الفترة من ازمة وباء الكورونا واثناء عودتي للمنزل وكان قد اقترب موعد بدء الحظر في البلد التي أقيم بها وازدحمت الشوارع بالسيارات حتى نكاد كل ٥ دقائق نتحرك عدة مترات قليلة ...الوضع يدعو إلى الضيق والتململ ...تذكرت أيام سابقة كانت المدارس حينها مازالت تستقبل الطلاب وقبل حدوث جائحة الكورونا حيث كنت امر على مدرسة بناتي وأخذهما إلى المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي وكانت الشوارع تكتظ بالسيارات مع صعوبة العودة إلى المنزل في الوقت المعتاد الذي نستغرقه فى العودة لمنزلنا فى غير أوقات العام الدراسي.
الموقفان متشابهان كثيرا ولكن فى هذا الموقف الحالي الجديد كنت أستمتع بسماعي لأغنية، لم اكترث بالازدحام الذي حولي فى الشارع وكنت فى تمام الانسجام مع الموسيقى ...لم اهتم بمرور الوقت لأنى لم اعطِ تركيزي الى الازدحام المزعج والميادين المغلقة والتي سوف تضطرني لأن اسير فى طريق مختلف وابعد عن منزلي.
ضحكت لأنى قديما كانت مثل هذه المواقف تستثيرني لأغضب واكون فى ثورة عارمة من ما يحدث حولي وفى قلق من مرور الوقت وأتساءل هل سأتأخر عن مهامي اليومية المطلوبة فى موعدها؟ لأنى ستأخر في العودة للمنزل فى الوقت الذي اعتدت عليه.
موقفى بالسيارة والاستمتاع بداخلها عكس ماهو بخارجها جعلني اتذكر حينها فى ذلك اليوم مقولة جلال الدين الرومي
- شاعر و عالم بفقه الحنفية -
ما ضرّكَ لو أطفأ هذا العالم أضواءه كُلَّها في وجهك، ما دامَ النُّور في قلبك متوهجاً.
فإذا كان ما حولك يبدو لك كموج مضطرب هائج لا تستطيع التحكم فيه ...فيكفيك انك في سلام داخل قلبك وتشعر بالاطمئنان بأنه لن يضرك شيء وانك تستمتع بالسعادة والفرح ما دمت قد رزقك الله الحياة حتى هذه اللحظة .
وما دمت فى ايمان تام بأن الله ينجيك من أى محنة كما نجاك من قبل من أوقات عصيبة كثيرة ربما لا تذكرها الان.
إذا ما استطعت ان تركز على هدوءك وسلامك الداخلي في وقت الازمات فأنت تستطيع التحكم بحياتك ولست عرضة للتأثر بما حولك.
يقول فاديم زيلاند - فيزيائي وكاتب معاصر- فى كتابه عن علم الترانسيرفنج ...انه إذا تخيلت انك فى معرض للوحات الفنية وقابلتك لوحة لم تعجبك.. فهل ستصرخ حينها وتطلب مِن مَن هم بالمعرض ان يزيلوا اللوحة من امامك حتى لا تراها؟
ام ستمر بجانبها بهدوء وتنظر بتمعن اكثر لتلك اللوحات التي تعجبك وتستمتع بها وبجمالها ؟
فبنفس المبدأ إذا ما حدث خلل ما فى حياتك ..فهل ستترك كل ما فى يديك وتتفاعل معه وتضطرب وتنشغل به و تضيع هدوئك واتزانك ؟
نعم هناك بعض الاحداث الطارئة عندما تحدث نفجع ونتفاجأ ونفقد السيطرة على هدوئنا ونحتاج بعض القرارات الحاسمة ،ولكن نحتاج لأن نذكر أنفسنا دوما بالعودة للهدوء والسلام الداخلي والإيمان بأن كل ما يقلقنا سيمر قريبا وستكون الامور بخير طالما مؤمنين بأن الله - سبحانه وتعالى - يدعمنا دائما وأننا قد نجونا من مواقف مشابهة كثيرة من قبل ..فلِم التوتر؟
فى الحديث الشريف : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ).
لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم انه يجب عليك فى هذا الوقت ان تترك ما فى يدك وتقرأ القرآن مثلا أو ان تصلى لله أو ان تدعو الله بالرحمة والمغفرة ...ولكن نصحنا عليه الصلاة والسلام بالأولوية بإكمال ما فى ايدينا من عمل كنا قد بدأناه ولا نركز او ننزعج بما يحدث من اضطراب خارجنا حتى وإن بدت إنها نهاية العالم ..
عندما نكون فى حالة ترقب دائم للمخاوف المستقبلية وحالة استعداد للهروب من ما نعيشه من اضطراب يقوم جسدنا بتفعيل الجهاز العصبي السمبتاوي والذى هو مسئول عن زيادة افراز مواد الأدرينالين والنور أدرينالين والكورتيزول حتى يساعدوا اجهزة الجسم المختلفة على الهروب من الخطر...فإذا كانت حياتنا معظمها فى ترقب للخطر وجسدنا يقوم بتفعيل هذا الجهاز العصبى السمبتاوي طوال الوقت فإن افراز هذه المواد فترة طويلة بالجسم يؤدى الى زيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم وجلطات الدماغ والشرايين القلبية ونصاب بضعف المناعة وهنا تخسرها عندما تحتاجها لتعمل بكامل كفاءتها لمواجهة الامراض.
ونحن الان بعد حدوث أزمة الكورونا كوباء عالمى أصبح هناك تطورات وتحديثات فى كل بلد نتيجة لهذا الوباء فنتج عنه ان تغيرت الكثير من الأمور فى جوانب الحياة للعديد من الاشخاص، فأصبح الكثير منا يشعر بالخوف من المستقبل لعدم وضوح الرؤية وتطورات هذا الوباء كمثال وتأثير ذلك على حياتنا وقراراتنا ..فهنا تأتى الحاجة الى تمتّعنا بالسلام الداخلى فى المواقف الصعبة حتى لا نتشتت عن الاستمتاع بالحياة والاهتمام بمسئولياتنا. لذلك عندما تواجهنا المواقف الصعبة فإنه يجب ان نتعلم كيف نتحكم فى ردود افعالنا تجاهها وكيف نعود الى الهدوء والاستقرار النفسى...وهذا تمرين بسيط قد يساعد فى مثل هذه الحالة ...يمكنك ان تتخيل انك بموقف عصيب (مثال شخص غاضب يصرخ فى وجهك ) هنا تخيل ان كلماته القاسية مثل الهواء او الغاز ...تمر خلال جسدك الشفاف لتعبر من امامك الى خلفك بدون أي تأثر منك بها او بدون ان تعيرها أي انتباه وانت بكامل هدوئك. نحتاج الى ممارسة هذا التمرين عدة مرات حتى نعتاد عليه ..ستشعر بالهدوء وانك تستطيع السيطرة على الموقف ،حيث يمكنك وقتها اختيار رد الفعل المناسب لهذا الشخص بدلا من الاستجابة لإنفعاله بالغضب المماثل منك وبدلا من ان تشعر ان كلماته تعني نقد لشخصيتك وافعالك او إهانة لك
وهذا التمرين يمكن ايضا تطبيقه على أي موقف سلبى.
مثلا ازدحام الطريق اثناء عودتك الى المنزل ..ركز على التنفس وتخيل غضبك وتوترك من هذا الموقف كهواء يمر من جسدك الشفاف ويعبره وانت لا تتفاعل معه وعندما يتخطاك ويعبرك فلا تأثير له عليك ...ستلاحظ بعدها انك اكثر هدوءا فى التعامل مع هذا الازدحام وقبوله ..
ودائما ذكر نفسك باستدعاء النور من قلبك .


 0  0  1231
التعليقات ( 0 )