• ×

02:09 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





رسالة إلى أنثى تائهة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نُدرك جميعاً أن مجتمعنا قاسٍ جداً عليكِ، وحمّلكِ من الأعباء ما أثقل كاهلكِ وحرمكِ الاستمتاع بالكثير من لحظات حياتكِ، ولن أُسهب في ذلك. لا يهم إن كنتِ عشرينية أم خمسينية، متزوجة أم عزباء، موظفة أم ربة منزل، المهم اليوم هو أنتِ وأنتِ فقط، لذا فلنتشارك هنا بعض التساؤلات التي قد تجعلنا نسير على طريق نرسمه سوياً، فكوني صادقةً في إجاباتكِ فلا أحد سيطّلع عليها غيركِ:
-هل تشعرين بالخزي من أنكِ أنثى وأن هذه الهوية جلبتْ لك الظلم والألم؟ وهل حرمكِ المجتمع من أن تعيشي بعض مظاهر الأنوثة من طفولتكِ وحتى اللحظة؟
- هل تشعرين بأنكِ أسيرةً لذكريات الماضي وظلم الماضي الذي لا يفارقكِ بالرغم من مرور عشرات السنين؟ ولا زلتِ غير قادرة على مسامحة من تسببوا في ذلك؟
-هل تشعرين بتأنيب الضمير تجاه أخطاء ارتكبتيها أو تقصير حصل بقصد أو دون قصد مع من حولك؟ هل لا زلتِ تحملين همومها على أكتافك؟
- هل تشعرين بالقلق من المستقبل وحوادث الدهر وتقلبات البشر؟ وهل فكرة الموت تسيطر على ذهنك أغلب الوقت؟
- هل ما تعطينه وتقدمينه بنية إرضاء ذاتكِ وخدمة من حولك؟ أم أنك تتذمرين ويزداد غيظك لأنك مضطرة لتقديم هذه الخدمة لمن لا يعاملك بالمثل؟
-هل تشعرين بأن كل ما حولكِ يغضبكِ وأن الأمور لا تسير على ما يرام وأنكِ تعبتِ من محاولات الاصلاح والتغيير لأفراد أسرتك ومن يهمك أمرهم؟
-هل تشعرين أنه لا يوجد في هذه الحياة ما يستحق الانتظار وأن سواد الواقع كاف لتغطية كل أملٍ في المستقبل؟ وأن كل ما يقال من إمكانية التوافق مع واقع جديد هو وهمٌ يروّج له البعض، لا يمكن لإنسانة واقعية مثلكِ أن تُصدّقه؟
حسناً فلنتوقف هنا لتتأملي وتقيّمي نفسكِ بنفسك. وأطلب منكِ الان أن تنصتي بقلبكِ لحديث قلبي وعقلي،،
إلى متى ستبقين أسيرة لهذه القيود وتسمحين لها بتدمير حياتكِ؟ أتنتظرين مرضاً عضالاً –لا قدر الله-؟ أم اضطرابات نفسية وسلوكية لا تملكين السيطرة عليها؟ أم نفوراً وبُعداً من أحبتك؟ أم ماذا تنتظرين؟
الخالق سبحانه يقول "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" ولن أدخل في تفاصيل (كيف أكون سبباً فيما يصيبني؟) فالموضوع هنا يطول. ولكن حين تقرئين قوله سبحانه: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" هل يخالجك شك إن نويتِ نيةً صادقة للتغيير وبدأتِ بخطواتٍ بسيطة فيما تقدرين عليه، هل تتوقعين بعدها أن اللطيف الخبير سيخذلكِ، وسيبقى واقعكِ مأساوياً كما هو؟
أقسم لكِ أن الله أرحم بنا من هذا الأسى، ولكنه لن يغير واقعنا إن لم نطلب العون منه أولاً، ونبذل الأسباب ويسكننا اليقين بقوتنا وقدرتنا على اختيار ما نريد. وددتُ أن أضع كل ما في جعبتي هنا لكني وأنتِ ندرك صعوبة ذلك، لذا أضع بين يديكِ مفاتيح أساسية أثق بأنها ستعينكِ بإذن الله إن(أردتِ) صدقاً تغيير واقعك:
- لا تنتظري أن يحدث أي تغيير للأفضل في حياتك إن لم تقتنعي بأن كل ما حدث لك هو لحكمة تحمل بين طياتها الخير لك، وترضين عن دروس ماضيك وتجاربك تمام الرضى.
- لا تتوقعي أن تتغير حياتك للأفضل وأنت لا تفكرين إلا فيما ينقصك ولا تتحدثين إلا عن مشاكلك ولا تتوقعين إلا الأسوأ في مستقبلك.
- لا تشتكي من قلة تدفق النعم في حياتك إن لم تقدّري ما تملكينه منها الآن، وتستشعرين الحكمة من منحها لك وتكثرين من الامتنان لله عليها، بدلا من أن تبقين لاهثة متعلقة فيما لا تملكين، وقد لا تملكينه أبداً، وتذكري أن "من تعلق بشيء أوكل إليه".
- لا شك أن الانثى في مجتمعنا معطاءة، ولكن اسمحي لي أن أُعزّيك على ضياع العمر والأثر إن كان عطاؤكِ مشروطاً باستلام المقابل من الآخِذ نفسه، فلن تجدي –غالباً-بركة عطائك!
- المعرفة ثم المعرفة ثم المعرفة سبيلك الأول للتغيير ولن أحدد لك ما يجب أن تتعلميه فهذه مهمتك، ولكن تزودي بالمعارف المتنوعة وابدئي أولا بكل ما يخص العقل وكيف يمكن لك أن تكوني قائدة له لا أسيرة لبرمجته البالية.
يعلم الله أني أحبكِ وأتعاطف معكِ كثيراً، لكني في نفس الوقت أدرك أن مالا يتجاوز 20% منه الإناث في مجتمعي تملك رغبة صادقة في التغيير وتحمّل مسؤولية حياة أفضل، فهل تملكين القوة والشجاعة لتكوني ضمن ال 20% أم ستبقين تلومين الدهر والآخرين وتستمرين أنثى تائهة مدى الحياة؟!
أهمس في أذنك مودّعة:
استمتعي بحياتك بروح طفلة بريئة، وقلب ثلاثينية مفعمةٍ بالحب والقوة والجمال. وحكمة ستينية تجاوزت الصعاب وباتت مطمئنة..


لأرواحكم السلام ما بين الجُمعتَين..
هيفاء خيران..
Haifa.khairan@gmail.com


 4  0  6334
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-04-2015 02:57 صباحًا ام مرام :
    اححبك في الله استاذتنا هيفاء كلاماتك ومشاعرك دائمآ ماتلامس مشاعرنا * وقلوبنا ونحن غالبا مانحتاج الى مثل هذه الطاقه الايجابيه اللتي تبثيها لها من خلال كتاباتك من حين لأخر للاندفاع للامام ولكسر حواجز الخجل داخلنا*
  • #2
    10-03-2015 02:47 مساءً اميره الحسين :
    لو انني اوتيت كل بلاغةوافنيت بحر النطق في النظم والنثر لما كنت بعد القول الا مقصره ومعترفه بالعجز عن واجب الشكر لك استاذه هيفاء ....لانك دائما من الافضل الى الافضل في جميع مقالاتك ..
    لك مني جزيل الشكر*
    اميره الحسين
  • #3
    10-02-2015 06:51 مساءً ام فهد :
    كلام جمييل يلامس واقعنا
    *والمرأه مخلوقه بفطرتها بالرقه والعاطفه ومع ذلك نجد كل امرأة في داخلها قوه كامنه فقط تحتاج الى الشجاعه للانطلاق وتحويل تلك الطاقه الى طاقه ايجابيه ..شكرًا أستاذه هيفاء دائما مبدعه ومتميزة حقا شهادتي بقلمك المبدع مجروحه*
  • #4
    10-02-2015 01:58 مساءً هيا حمد :
    رائعة كلامك في الصميم*