• ×

01:40 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

القوالب التكميلية للمقالات





تائهون بين بيت أبيض وكرملين..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عطفاً على أحداثٍ سياسيةٍ قاربت سنيها الثلاث ؛ ما زالت آثارها حاضرةً وأضرارها ماطرة ، فليت شعري أكان هدفُ تحريك أقوى رجلٍ بالعالم أوباما لبارجات ومدمرات وحاملات طائرات بلاده الحربية على ضفافِ سوريا كمن يريدُ تخويف طفلٍ بكلمة : (بُو)!؟ أو كبيرٍ بمقولة (جاك الموت يا تارك الصلاة)!؟ لنظامٍ دامٍ أهلك الحرث والنسل , وأباد الإنسان والحيوان , والأطيار والأشجار, وأحرق الأخضر واليابس ببلادٍ تعد جنة الله في أرضه وبها أقدم حاضرة بالمعمورة. فبعد تعهد (حنطور) البيت الأبيض بتخليص شعب سوريا من (نيرون) دمشق, والتي لم تغد سوى كلمات شفهية انتهت بهدية للدولة الصهيونية, وزادها تدخل (زنبور) الكرملين ليقاتل بالوكالة أيضاً بجوار حزب اللات الصفوي والمحتل الإيراني ووليدهم البغدادي لسحق شعبٍ أعزلٍ ثار على الظلم.
إن إنزال قضية أهلنا بسوريا لمستوياتٍ جديدة بالغة الدونية بالمتاجرة بدمائهم وأرضهم عبر تبادل المصالح بين دولٍ عظمى واستعراض عضلاتهم ؛ أشبه بمسلسلٍ سينمائي ليس له نهاية, أبطاله أوباما الذي أقرفنا عبر الإعلام بضربةٍ خائبةٍ وخطوطٍ حمراء كاذبةٍ وكأنه وقتها قد غار من قفزة فيليكس, وآخرها تدخل بوتين عسكرياً بكل بجاحةٍ وإصرار, مضحين بشعبٍ كاملٍ حمايةً لذاك الجزار, وإضافة مزيد من الطغيان لمن صيروا الأنهار دماءً, بدءًا برضع وليس انتهاءً بشيوخ وعجزة. لا شك أن إنهاء أكبر مأساة جرت بعصرنا ستدخل عامها الخامس لن يتم حسمها عسكرياً بسهولة, ومن دون وقوع انعكاسٍ خطر يرتد بالضرر على المنطقة, فبعدما كان يُستهان بسوريا ويُتهكم بها لعقودٍ مضت ؛ فها قد صعق الجميع وباعتراف المفتشين الدوليين بامتلاك نظامها أكبر ترسانة أسلحة كيميائية بالعالم, ولا أقوله مدحاً بقدر ما أقوله قدحاً لنظامٍ سلطها على شعبه وجوعهم وأفقرهم إلى أبعد حد ؛ ببلدٍ لديه اكتفاء ذاتي كامل وذي مقومات وثروات تكفل حياة كريمة لمواطنيه الذين عاشوا على نسبة 25% فقط من ميزانية بلادهم وبقية الـ 75% انتزعها جلادهم لدوام وجوده بضخها في أسلحة محظورة وتقليدية لتعزيز قواته التي جعلها لمواجهة شعبه لا عدوه المزعوم.
ورأيت إستعدادات عسكرية وبشرية مُهيلة بآخر زيارة لسوريا قبيل الثورة. فحسم المعركة مع نظام يمتلك أكبر كمية أسلحة فتاكة وقوات تقليدية ليس بالأمرالسهل, وقد جالست بعض كبار ضباطه وصناع القرار فيه سابقاً وذكروا بأن لديهم عتاد حربي ضخم ودبابات جديدة لم تستخدم بعد مخزنة تحت الأرض وليسوا بحاجة لإستخدامها.!
إن معظم السياسيين اعتقدوا أن أمد هذا السفاح لن يستمر إلى أبعد من سنة 2013م ولم يدر بخلدهم صموده إلى اليوم, وقد كان الحل السياسي السلمي قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه على يد مملكة الإنسانية لو لا الأيادي الإيرانية القذرة المعربدة شراً بالمنطقة, وتلك كارثة حقيقية بسقوط دولنا العربية القوية الواحدة تلوى الأخرى بيد إيران وأعوانها جراء خلافاتنا السياسية ولسانُ الحال : أكلت يوم أكل الثور الأبيض!

*كاتب صحفي سعودي مهتم بقضايا الشأن العام

Twitter @Umar_AlEssa * * * * **

Umar.altamimi@hotmail.com


 0  0  2721
التعليقات ( 0 )