• ×

07:39 مساءً , الأربعاء 26 يوليو 2017

القوالب التكميلية للأخبار

موضي القحطاني .. تحدّت فقد البصر فأبدعت في الكتابة وتأليف الخواطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حصة العطوي: 
"‏‏شكرًا ‏يا الله ‏لأنك ‏وهبتني‏ ‏قلمًا ‏مختلفًا وببصيرتي أبدعت".. بهذه الكلمات الرقيقة عبّرت الكاتبة الكفيفة موضى القحطاني، ابنة منطقة تبوك، عن حاجتها الحيوية للكتابة فهي "متنفسها" وهي "اللحن الشافي" و"مدرسة الحرية" و"قطرة الماء الحلوى وسط المحيط".
ورغم أن موضي القحطاني، التي ولدت في منطقة ابها عام 1409هـ، "كفيفة"؛ إلا أنها كانت بمثابة المعجزة في المواجهة والتحدي والإرادة في تحصيل العلم وفي التأليف، وتمكنها من التغلب على إعاقتها جعلها إحدى صور الإرادة الإنسانية.
وبخواطر منمقة مرتبة توضح "القحطاني" كيف تحدت وتجاوزت كل العقبات، حيث تقول: كان ‏تشبيك ‏الحروف ‏صعبًا، ‏والأفكار ‏مبعثرة ‏وبعيدة إنها ‏حكاية ‏قلمي، ‏قالوا له ‏أنت لست ‏كاتبًا ‏أترك ‏الكتابة ‏لأهلها، ‏أنا ‏كتاباتي ‏ليست ككتاباتكم، ‏أنتم‏ ‏حبرٌ وأوراق، ‏وأنا ‏خيال ‏وتحدٍ ‏وأسرار، ‏أرسم ‏الأمل ‏بحروفي ‏لمن يبحث ‏عن ‏الأمل، ‏أفكاري ‏لها صور ‏إيجابية؛ فأنا ‏لم‏ ‏أصنع من‏ ‏غلاف ‏ألوان ‏إنما ‏صنعت ‏من نور ‏البصيرة، ورافقت ‏الإبداع ‏حتى ‏أقول ‏للعالم ‏نحن ‏‏يامن ‏فقدنا ‏البصر ‏ولكن سنبدع بالبصيرة؛ لأن رسالتي ‏صادقت ‏تأليف ‏الخواطر".
وتروي "موضي" قصتها لـ"صحيفة تبوك"، قائلةً: كنت في الصف الخامس وفي حصة مادة الرياضيات فقدت بصري بشكل مفاجئ، وبعد علم مديرة المدرسة بفقدان بصري تم فصلي من المدرسة، ثم انقطعت لفترة، وبتشجيع ودعم من أهلي التحقت بمعهد النور وتعلمت طريقة برايل في أسبوعين إلى أن أنهيت المرحلة الثانوية ثم التحقت بدار لتحفيظ القرآن".
وتضيف "القحطاني": بدأت بتأليف الخواطر، وكنت أشارك في المسابقات التي تقام في الدار عن التأليف، ومن هنا اكتشفت موهبتي في التأليف والإلقاء، وبدعم من مديرة الدار والتي كان لها وقع كبير في نفسي؛ استطعت أن أنمي موهبتي.
وأشارت "القحطاني" إلى أن هذه التعبيرات الجميلة والمرهفة قد جاءت في مجموعة من الكتابات منها:
من هو الكفيف؟
هو ذلك الإنسان الذي فقد النور من عينيه، صحيح أنه فقد نعمة البصر ولكن الله لم يتركه بل عوضه بنور منبعه من القلب ألا وهو نور البصيرة.
ومن الجميل أن نعرف الفرق بين صاحب البصر وصاحب البصيرة.
فصاحب البصر هو الذي يحكم على الأمور من خلال إلقاء نظرة من عينيه أما صاحب البصيرة فهو الذي يحكم على الأمور من خلال إدراكه للأمور.
إنني أعتب على أنظمة التعليم حين لا يغرسون في نفوس الأبناء ثقافة فن التعامل مع الكفيف، فلو أنهم إهتموا بنشر هذه الثقافة لما أصبح لدينا عوق فكري تجاه الكفيف بأنه إنسان عاجز لا يستطيع التكيف مع أمور حياته اليومية، وهذه فكرة خاطئة.
هل تعلمون أن منهم من غاص في بحر العلم أمثال الدكتور الشيخ/ عبدالعزيز آل الشيخ
ومنهم من حلق في سماء الشعر أمثال بشار بن برد.
ومنهم من برع في علم الرواية والشعر وقدم للبشرية أعظم إختراع وأسس نظام برايل وهو لويس برايل
صحيح أن الكفيف فقد نور البصر ولكن الله عوضه
فهو يحارب ظلام النور بنور البصيرة.
أخيرًا، فإن هناك من يظن أن فقدان نعمة البصر قد يلغي فاعلية الفرد في المجتمع، فكثيرون انزووا بعيدًا عن الناس بسبب ذلك، إلا أن بطلة قصتنا قاومت وقاومت باتجاه طموح استطاعت الوصول إليه بفعل إرادة لم نجدها إلا في المبدعين من أمثالها.

 3  0  660
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-15-2017 03:29 صباحًا نايفه الكربي :
    موضي القحطاني لو ان اخرج من هذه الدنيا بصحبتك فقط فهي الكافيه والشرف حقاً فاأنتي جائزة الدنيا لي
  • #3
    07-13-2017 07:34 صباحًا بدور الجهني :
    ماااشااااء الله رووووعه
    هذي من نمااذج النجاااح بالحياااه ♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥