• ×

09:46 مساءً , الأحد 16 ديسمبر 2018

القوالب التكميلية للأخبار

"الرشيدي" تبدأ أولى حلقاتها بتعريف الإرشاد الأسري وأهدافه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خاص: 
في رحلة البحث عن السعادة الأسرية كثير من العثرات والعقبات.. منا من لا يحسن فهم شريكه أو صديقه، أو ابنه ،شقيقه.. وقد يدفعه الفهم الخاطئ إلى ما لا يحمد عقباه؛ لذلك كانت هذه الزاوية لفهم أعمق لحياتنا الأسرية والاجتماعية يصل بنا إلى بر الأمان.. فلا تترددوا في الكتابة إلي.

لحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق، وسقى أسرار أحبائه شرابًا لذيذ المذاق، وألزم قلوب الخائفين الوجَل والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أيِّ الفريقين يساق، فإن سامح فبفضله، وإن عاقب فبعدلِه، ولا اعتراض على الملك الخلاق، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، إلهٌ عزَّ مَن اعتز به فلا يضام، وذلَّ مَن تكبر عن أمره ولقي الآثام، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، المخصوص بالمقام المحمود، في اليوم المشهود، الذي جُمع فيه الأنبياء تحت لوائه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، وتمسَّك بسنته، واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.

إصلاح ذات البين

أعزائي متابعي "صحيفة تبوك" الغالية على قلوبنا مرحبًا بكم في لقائنا الأول عبر هذه الزاوية التي أرجو فيها أجر رب السماء بإفادة الجميع بما حباني الله من نعمة كوني حاصلةً على دبلوم إرشاد أسري، لعل في إصلاح حال أسرة من الأسر المسلمة سبب لصلاح أحوالنا، فمن الله التوفيق، ومنه نستمد العون سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة (أي درجة الصيام النافلة وصدقة نافلة والصلاة النافلة)، فقال أبو الدرداء: قلنا بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين..".

الخلاف أمر طبيعي

إن الخلاف أمر طبيعي، ولا يسلم منه أحد من البشر، فخيرة البشر حصل بينهم الخلاف فكيف بغيرهم! فقد يكون بينك وبين أخيك، أو ابن عمك أو أحد أقاربك، أو زوجك، أو صديقك شيء من الخلاف فهذا أمر طبيعي فلا تنزعج له، قال تعالى {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك}.

والإرشاد الأسري يعد من المفاهيم الحديثة التي ظهرت في الدراسات الاجتماعية، وخاصة بعد أن مرّت المجتمعات الإنسانية بتغيرات سريعة وكبيرة في عدد من النظم والبنى الاجتماعية الأساسية، ويهدف الإرشاد الأسري إلى مساعدة الفرد من خلال العلاقة المهنية بين المرشد والمسترشد وهذه العلاقة تحكمها مبادئ وأخلاقيات مهنية.

تعريف الإرشاد الأسري

ويعرف الإرشاد الأسري بأنه مساعدة أفراد الأسرة على تحقيق الاستقرار والتوافق الأسري، وحل المشكلات الأسرية، ويهدف إلى نشر الوعي حول أسباب الحياة الأسرية السليمة وأصول عملية تنشئة الأبناء ووسائل تربيتهم ورعاية نموهم والمساعدة في حل مشكلاتهم، في حين يعرف "ولمان" الإرشاد الأسري النفسي بأنه الإرشاد الذي يتناول العمليات التي تتم داخل الأسرة كوحدة، وفيه تلتقي الأسرة مع المرشد لمناقشة ديناميات كل فرد من حيث علاقاته وتفاعلاته مع باقي الأسرة.

وفي ظل الأوضاع العالمية في الوقت الحاضر؛ تتزايد الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتعرض لها الأسرة، وهذه الضغوط من شأنها أن تُضعف القيم الأُسرية الراسخة، وتؤدي إلى كثرة الصراعات النفسية بين أعضاء الأسرة، وتؤدي إلى زيادة القلق والتوتر لدي أفرادها.

أهداف العلاج الأسري

ولهذا اتجه الإرشاد والعلاج الأُسري لمُساعدة أفراد الأُسرة في:

- تحقيق الانسجام والتوازن في العلاقات بين أعضاء الأسرة، وفتح قنوات الاتصال بينهم؛ ليتمكنوا من مُناقشة مُشكلاتهم بصراحة، والتعبير عن انفعالاتهم تجاه بعضهم البعض بحرية، والتعرف على الخلل الوظيفي الذي تسرب إلى العلاقات الأُسرية، والذي أدى إلى اضطراب هذه العلاقات؛ إذ إنه من المشاكل الأساسية التي تواجه العديد من الأُسر هو عدم القدرة على التفاهم الفعال والمباشر بين أفراد الأسرة.

- المحافظة على وحدة الأسرة وتماسُكها، فكل فرد في الأسرة هو شخصية مستقلة وله كيانه المستقل، إضافة إلى كونه عضوًا فعالًا في الأسرة ويمثل مع بقية أعضاء الأسرة وحدة اجتماعية متكاملة.

- تقوية القيم الأُسرية الإيجابية، وإضعاف القيم السلبية لدى أعضاء الأسرة.

- العمل على تحقيق مزيد من النمو الشخصي، ومزيد من الفعالية في أداء المهمات الاجتماعية، ومزيد من التوافق النفسي في جو أُسري مُشبع بالأمن والأمان.

- العمل على تنمية علاقات إيجابية مع الآخرين سواء من أعضاء الأسرة، أم من خارجها.

- مساعدة الأسرة عن طريق المُرشد بحل مشاكلها الخاصة، وذلك من خلال فتح الحوار البناء بين أفراد الأسرة وجهًا لوجه وبصدق؛ مما يؤدي في النهاية إلى وضوح وجهات النظر المختلفة وتقبلها.

وأبرز المشكلات التي يتعامل معها الإرشاد الأسري تنقسم إلى:

أ*- مشكلات أسرية تشمل: (العنف الأسري، إيذاء ضد أحد الزوجين، إيذاء أحد أفراد الأسرة الآخرين، التصدع الأسري، مشكلات الأبناء، الخلافات الزوجية)

ب-* مشكلات شخصية وتشمل: إيذاء ضد النفس، أو إلحاق ضرر بالآخرين، ومشكلات عاطفية، ومشكلات نفسية (الاكتئاب، الرهاب الاجتماعي، الخرف القلق، الوسواس)، ومشكلات طفولة، ومشكلات مراهقة.

ج- مشكلات دراسية وتشمل: نوعية التعليم المناسب، والانتقال من مؤسسة تعليمية إلى أخرى، ومشكلات سوء تكيف دراسي، ومشكلات ضعف أو سوء التحصيل الدراسي.

دور الإرشاد الأسري

وهنا أريد أن أنبه بأن الإرشاد الأسري لا يقوم بحل النزاعات العائلية مباشرة ولا يضمن لك اختفاء المواقف غير السارة، ولكنه يساعدك أنت وأفراد عائلتك على فهم بعضكم بشكل أكثر، وينمّي المهارات التي تمكّن أفراد العائلة من التكيف مع التحديات الصعبة بفعالية أكبر. قال سبحانه وتعالى {إنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

المستشارة الأسرية صالحة الرشيدي

 0  0  1392
التعليقات ( 0 )