• ×

08:51 مساءً , الأحد 16 ديسمبر 2018

القوالب التكميلية للأخبار

"سور تيماء الأثري" بناء عظيم يؤرخ لـ4 آلاف عام حضارة.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حماد الرشدان ، تصوير :يحيى المازن: شهدت محافظة تيماء مساء الخميس الماضي، انطلاق أول مهرجان تراثي دشنه محافظ تيماء رئيس لجنة التنمية السياحية بالمحافظة سعد بن نايف السديري، حيث يستمر لمدة خمسة أيام، وذلك بدعم ورعاية من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وإشراف من لجنة التنمية السياحية بمحافظة تيماء، ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، ولأهمية هذا المهرجان، وما يحمله من أهداف تعني بتعريف المجتمع بالآثار؛ فقد عملت بلدية محافظة تيماء على تجهيز موقع بجانب سور تيماء الأثري؛ أطلق عليه "ميدان السور الأثري"؛ نسبة لهذا السور الذي يعود تاريخ بنائه إلى ما قبل 4000 سنة، وهو ما ستسلط "صحيفة تبوك الإلكترونية" الضوء عليه في هذا التقرير؛ بهدف التعريف بتاريخ سور تيماء الأثري.
وصف السور وتاريخ بنائه
يحيط "سور تيماء" بمدينة تيماء القديمة من جميع الجهات، ويمتد لمسافة 15 كيلومترًا، وهو مشيد من الحجارة في معظم الأجزاء، ومن الطين في أجزاء أخرى، ويبلغ ارتفاعه حاليًا في بعض الأجزاء أكثر من عشرة أمتار، ويقل ارتفاعه في بعض الأجزاء حتى يصل إلى المتر الواحد تقريبًا، بينما يتراوح عرض السور ما بين المتر والمترين، ويعود تاريخ بنائه إلى الألف الثانية قبل الميلاد.
ويحيط هذا السور بتيماء من جميع الجهات، حيث يبدأ من وسط السبخة ويتجه غربًا ثم يلتف بشكل دائري حول منطقة قصر الحمراء، ثم يتجه جنوبًا ويستمر حتى يقطعه الطريق المعبد (طريق تيماء – تبوك)، ورغم استمراره إلا أن الجزء المحيط بمنطقة "قريّة" يعرف بسور "السموأل"، ويبدأ من تقاطع السور مع طريق تيماء – تبوك، ويستمر شمالًا حتى تنتهي منطقة "قريّة الأثرية"، حيث يلتف حولها متجهًا ناحية الشرق فالشمال ثانية، ثم نجد الدائري الشرقي الذي يتجه شرقًا ويميل قليلًا نحو الشمال حتى يشمل منطقة عين العميم الأثرية؛ ليلتف حولها ويتجه ناحية الغرب؛ حتى يقترب من طرف السور الشمالي (وسط السبخة، ثم ينتهي أو يختفي بالسبخة.
سبب بناء السور
ويعد سور مدينة تيماء الأثري من المعالم الرئيسية لتيماء التي تعتبر من أقدم المدن تاريخًا، حيث كانت مدينة تيماء مصيفًا للقوافل في عصر الحضارة البابلية خلال القرن السادس قبل الميلاد وقد اتخذها أحد ملوك بابل مصيفًا له، وبداخل هذا السور توجد معظم الآثار القديمة لتيماء.
ويدل هذا السور بضخامته وطوله على أهمية المدينة واحتمالية تعرضها لغزوات، حيث كانت الأسوار تُشيّد قديمًا حول المدن لاستخدامها كخط دفاع ضد الحملات والغزوات، وهو ما يمكن الاستدلال عليه عند التعامل ودراسة آثار مدينة تيماء وتاريخها، إذ كانت مطمعًا وموقعًا مهمًا لمحاولة السيطرة عليه من قبل القوى الكبرى آنذاك، كذلك تتمثل أهمية هذا السور العظيم في تسخير المواد الطبيعية التي تزخر بها تيماء، والتي مكَّنت من تأمين مواده.
مادة بناء السور
وتختلف مادة بناء السور من جزء لآخر، ولكن الصفة الغالبة هي الحجارة؛ منها الكبيرة ومنها المتوسطة الحجم، واستخدمت حجارة متنوعة التركيب؛ منها الحجارة الرملية الصلبة، ومنها الحجارة الرملية الهشة نسبيًا، وفي أجزاء أخرى كان السور قد شيد من اللبن الطيني المكسي بطبقة من الطين بأحجار مختلفة الأحجام.
إلا أن الأجزاء السفلى كانت دومًا من الحجارة القوية والضخمة، وربما كانت الأجزاء الطينية والتي جاء معظمها مرافقًا للحجارة الهشة في بناء الجدار إنما جاءت في فترة لاحقة، أما طريقة البناء فقد جاءت على شكل "مداميك"، وصُف بشكل دقيق وبأجزاء طويلة منفصلة واتخاذه أشكالًا دائرية وتداخلات هندسية رغبة في تقويته، وفي بعض الأجزاء هناك فجوات أُعدت للمدافعين.
بوابات السور
هناك موقعان تم التعرف عليهما كأماكن مرجحة لبوابات السور، وذلك في الجهة الغربية من السور، ويبلغ عرض كل بوابة 12 مترًا، فالبوابة الأولى تقع على مسافة 500 متر تقريبًا إلى الجنوب الغربي من قصر الحمراء، بينما تقع الأخرى على بعد نحو 170 مترًا إلى الجنوب الغربي من قصر الرضم، ويعتقد أن السور يحتوي على ثلاث بوابات أخرى تقع على امتداد الجوانب الباقية لجدار المدينة في الجهة الجنوبية والشرقية، الأولى تقع في الجهة الجنوبية للسور على بعد نحو 300 متر جنوب برج بدر بن جوهر، ويبلغ عرضها 10.8 متر.
أما البوابة الثانية فتقع إلى الجنوب من البوابة الأولى في الجدار نفسه على بعد نحو 100 متر (شرق طريق المدينة المنورة – تيماء المُعبد)، ويبلغ عرضها 8.5 متر، والبوابة الثالثة ترى بوضوح في الجهة الشرقية من السور، ويبلغ اتساعها 5.8 متر.
سور داخلي
هناك أيضًا السور الداخلي، والذي يختص بمنطقتي "قريّة وقصر الحمراء"، وهو سور يبعد عن السور الخارجي بنحو 100 متر إلى الداخل، ورغم أنه متقطع في منطقة الحمراء؛ إلا أنه واضح في منطقة القريّة وبارتفاع يصل إلى خمسة أمتار.
7 أبراج تعلو السور
ويحوي سور تيماء في أكثر أجزائه وخاصة جهته الغربية والجنوبية العديد من المنشآت منها ما عُرف ومنها الكثير لا يزال مغطى بالرمال ضمن جهات السور، لكنها منشآت مؤكدة الوجود، وما هو معروف ومؤكد هو وجود الأبراج التي تتركز في الجهة الغربية الجنوبية من السور وتحديدًا منطقة "قريّة"؛ إذ يمكن تمييز سبعة أبراج تعلو السور، وتشكل هذه الأبراج مظهرًا دفاعيًا مهمًا، وتتوفر في مختلف جهات تيماء الأربع ومن أهمها:
منطار بني عطية، وهو مبنى مربع الشكل مساحته تسعة أمتار استخدم كبرج للمراقبة، ويحوي عددًا من النقوش الثمودية التيمائية والكوفية، وبرج بدر بن جوهر وهو مبنى دائري الشكل يعلوه تل أثري على شكل جبل يرتفع نحو 15 مترًا عن سطح الأرض وقطره نحو 2.7 م، ويأتي وسط المنطقة المعروفة بقريَّة، ويعتبر البرج الوحيد حتى الآن الموجود داخل السور، يحتل البرج أعلى نقطة في المنطقة ويقوم البرج على جبل رملي، والبرج مشيد أصلًا لمراقبة المنطقة الجنوبية الغربية من تيماء، وأخيرًا برج رجم فهاد وهو برج مراقبة يعلو السور من زاويته الجنوبية الغربية من جهة موقع قريَّة.

 0  0  2007
التعليقات ( 0 )