• ×

11:53 مساءً , الثلاثاء 20 أغسطس 2019

القوالب التكميلية للأخبار

العطوي: التمريض حلم طفولتي ونظرة المجتمع للممرضة تصحّحت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فارس الرشيدي: 
‏الدكتورة عبير سعيد عودة العطوي سيرتها الذاتية مليئة بالإنجازات والنجاحات التي تستحق الإشادة فهي أستاذ مساعد ومشرفة الجودة والاعتماد الأكاديمي في كلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة تبوك، وحاصلة على دكتوراه في دراسات التمريض من جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة، فضلًا عن عملها كعضوة هيئة تدريس في ذات الجامعة.

‏وشاركت "العطوي" في عدد كبير من ورش العمل والمؤتمرات المتخصصة في المجال الصحي للتمريض وتتنوع مجالات خبرتها بين أساسيات التمريض، والعناية المركزة لحديثي الولادة، والربو عند الأطفال، وتمريض الأطفال والرعاية الأولية، والبحث العلمي، فضلًا عن خدمة المجتمع والعمل التطوعي خلال فتره ابتعاثها، هذا إلى جانب الاهتمامات البحثية وخاصة فيما يخص مرضى الربو، والخدمات التمريضية والصحية، والرعاية الأولية للأطفال، والتثقيف الصحي.. وللتعرف أكثر إلى الدكتورة عبير سعيد عودة العطوي، نترك قراء صحيفة تبوك الإلكترونية وحوار مطول مع "العطوي" حول مهنة التمريض ومستقبلها في المملكة.. فإليه:

‏* بدايةً؛ لماذا اخترتِ مجال التمريض للدراسة؟!

‏- أحلم دائمًا منذ طفولتي لأتعلم مهنة شيقة تشكل تحديًا، وتساهم في تطوري المهني، الاجتماعي والشخصي، مهنة ذات رسالة أستطيع من خلالها مساعدة الآخرين. فالتمريض بالنسبة لي من المهن الإنسانية السامية والعاملين في هذه المهنة يسمون "ملائكة الرحمة"، وكان لي نصيب في الالتحاق بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة لدراسة التمريض فكانت رحلة علمية مثمرة وتخللها الكثير من النجاحات ولله الحمد.

‏* هل كان هناك دعم من الأهل؟

‏- أحمد الله وأشكره أنني حظيت بدعم كبير من عائلتي، والدي هو قدوتي في العمل والمثابرة. والدي وإخوتي كانوا دائمًا داعمين لي، وهم أحد أسباب نجاحي.

‏* كيف ينظر المجتمع السعودي إلى مهنة التمريض؟

‏- المجتمع السعودي مجتمع واعي جدًا ومطلع.. في السابق كان هناك قلة وعي بدور التمريض وعدم تفهمهم العناء والصعوبات التي تبذلها الممرضة ليكون لديها رخصة لمزاولة مهنة التمريض، والدور الذي تؤديه ليلًا أو نهارًا في رعاية المرضى. لا ننكر أن في السابق كانت بعض المعتقدات الخاطئة، ومنها أن التمريض لا يصلح للمرأة بسبب الاختلاط أو أن المرأة مكانها المنزل، رغم أن العكس هو الصحيح بدليل استعانة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالنساء في تمريض المصابين في الحروب. خوض مهنة التمريض جاء نتيجة الحاجة الماسة ولأن الرسالة التي يحملها الممرض والممرضة لمجتمعهم أكبر مما يعتقد البعض. أرى أن كل من دخل مجال التمريض على قدر كبير من المسؤولية والإنسانية تجاه مجتمعه. في الوضع الراهن، هناك تغير كبير في نظرة المجتمع لمهنة التمريض، حيث إن الكوادر الوطنية حققت فارقًا كبيرًا في مجال التمريض من تفهم لغة المرضى وتصحيح الكثير من سوء الفهم الناتج عن اختلاف اللغات والثقافات، وأثبت كادر التمريض السعودي قدرتهم على تفهم احتياجات ومتطلبات أبناء وطنه.

‏* حديثنا عن تطورات مهنة التمريض في السعودية وأهميته..

‏- تعليم التمريض ليس حديث عهد في السعودية؛ بدأ تعليم التمريض منذ عام 1960 من خلال المعاهد الصحية، في مدينتي الرياض وجدة، واستمر الاهتمام بهذه المهنة، من خلال افتتاح الكليات الصحية للتمريض والكليات الجامعية التي تمنح درجة الأخصائي في تخصص التمريض. ومنذ عام 2002 أصبح التسجيل والتصنيف في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إلزاميًا لجميع طاقم التمريض. في الفترة الحالية شهدت مهنة التمريض الكثير من التحسن والتطوير، وإشادة للمرسوم الملكي الصادر في 2007 الذي ينص على إغلاق جميع المعاهد الحكومية الأهلية وفتح 24 كلية تمريض في مختلف مناطق المملكة، وفتح قسم تمريض في كل جامعة، وجعل جميع التخصصات الصحية والطبية تتبع التعليم العالي، وذلك وفق للاشتراطات التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الرامية إلى ضرورة أن يكون التحصيل العلمي لجميع الممرضين في التخصصات الصحية شهادات البكالوريوس كحد أدنى من التحصيل الصحي، والهدف أن يكون لمهنة التمريض سياسات وإجراءات ومعايير تساعد هيئة التمريض على أداء الرعاية التمريضية بيسر وسهولة في إطار معايير الجودة، إلى جانب اعتماد برنامج التجسير في بعض الجامعات الذي يؤهل التمريض للحصول على درجة الأخصائي في التمريض ويفتح له آفاقًا جديدة في مهنة العطاء الإنساني. حديثًا عهدنا دعم كبير من وزارة الصحة في أول ملتقى للتمريض (ملتقى اعتزاز) الذي كان له أثر كبير في إلقاء الضوء بالإنجازات التمريضية وتوعية المجتمع. لا شك أن العاملين في مجال مهنة التمريض هم خط الدفاع الأول في الرعاية الصحية ولهم الأثر الكبير في إتمام مرحلة العلاج للمرضى. كثيرا ما نسمع عن قصص رائعة أبطالها أصحاب القلوب الرحيمة والمهارات العالية والأخلاق الفاضلة، هم ملائكة الرحمة، كلمة شكر وامتنان لكل ما تقومون به في خدمة المجتمع.

‏* بصفتكِ أحد أبناء هذه المهنة الراقية.. ما هي التوجهات المهمة التي يجب الأخذ بها من أجل الارتقاء بالمهنة؟

‏- مهنة التمريض مهنة إنسانية وأخلاقية، فهي علم وفن في التعامل مع المريض وتقديم الرعاية الصحية المناسبة وأيضًا أمانة لابد من الإحساس بهذه الأمانة والمسؤولية ومخافة الله في السر والعلن.. من أجل الارتقاء بالمهنة من الضروري جدًا معرفة الاحتياجات في مجال التمريض ودعم التخصصات في التمريض، حيث إنه يوجد أقسام للتمريض مثل تمريض الجراحة والباطنة، وتمريض الأطفال، والصحة العقلية والنفسية، والتوليد والعناية الحرجة، والطوارئ والحوادث والعمليات، تمريض المجتمع. وهذه الأقسام لا توجد في كثير من الجامعات للدراسة في السعودية، وعلى الرغم من التقدم والاهتمام الذي يلقاه التمريض في السعودية نتيجة التحاق الكثير من الطامحين من الكوادر الوطنية في هذا المجال، فإنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من الأمور المهمة لتخريج أفضل الكفاءات المؤهلة والقادرة على خدمة المجتمع بصفة عامة وفي خدمة المجالات الصحية خاصة، هناك فجوة كبيرة بين التعليم النظري والتعليم السريري وتحتاج إلى المزيد من الاهتمام، إضافة إلى دمج التكنولوجيا للوصول إلى أرقى ما تم الوصول إليه في التعليم السريري. أرى أن الأجيال الموجودة حاليًا هم جيل التقنية والتكنولوجيا، ومن الضروي جدًا البعد عن التعليم القديم واستخدام التقنية الحديثة لفهم العلوم وتقديمها بشكل عصري وحديث. آمل أن تحظى مهنة التمريض بالدعم الكافي وإيجاد وسائل لتبادل الخبرات وخلق بيئة عمل مشتركة، وذلك من خلال التعاون مع الجمعيات العالمية، التي تعمل على تطوير التمريض مهنيا وأكاديميًا؛ لأن الارتقاء بجودة العناية التمريضية والرعاية الصحية في السعودية لن يتم إلا من خلال تمكين طلاب وطالبات التمريض بأحدث المعلومات النظرية والمهارات السريرية وتمكينهم من التحليل واتخاذ القرار المبني على البراهين.

‏* ما هي مواصفات الممرضة الناجحة؟

‏- من الصفات المهمة للعاملين في مجال التمريض، الكفاءة والاحترام، المعرفة التامة بالواجبات والحقوق، العمل بجد واجتهاد، تحمل المسؤولية، حسن التصرف والبشاشة في التعامل مع المرضى. الاطلاع المستمر على تطورات المهنة وتطوير الذات والحفاظ على خصوصية المريض وحقوقه. أيضًا من صفات الممرض أو الممرضة الناجحة إبراز دور التمريض المهم في المجتمع؛ كالتثقيف والتوعية الصحية، والرعاية والعناية الصحية، والحد من انتشار الأمراض، وتغيير العادات والمفاهيم الصحية غير الصحيحة عند الفرد والمجتمع، مما يساهم بزيادة ثقافة المجتمع بهذه المهنة ودورها الكبير في تطوير الخدمات الصحية.

‏* هل سنرى قريبًا توطينًا شاملًا لتخصص التمريض؟

‏- إن شاء الله، متفائلة جدًا والأعداد في تزايد، وإشادة إلى مناقشة أعضاء مجلس الشورى على زيادة الفرص الوظيفية للسعوديين وإعادة هيكلة في بعض التخصصات كالتمريض والهندسة. وحسب الإحصائيات السابقة تجاوز عدد العاملين في التمريض من السعوديين في القطاع الصحي أعداد غير السعوديين، وذلك بحسب آخر إحصائية وردت في مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات (سابقًا)، والتي تغير اسمها إلى الهيئة العامة للإحصاء، جاء فيها أن عدد السعوديين بلغ 31 ألفًا و824 ممرضًا وممرضة في عام 1430، بينما بلغ عدد غير السعوديين 31 ألفًا و473 ممرضًا وممرضة، وبحسب الإحصائية فإن أعداد الممرضين السعوديين زادت من عام 1425هـ حتى عام 1430هـ بنسبة تقدر بـ55 ٪ (مقال الشرق الأوسط،٢٠١٤)، وإحصائية أخرى عام ٢٠١٦، وفقًا لـ"الاقتصادية" أن عدد العاملين في التمريض نحو 101.2 ألف ممرض وممرضة، وشكل نسبة المواطنين والمواطنات منهم نحو بـ58.2 ألف، فيما يقدر عدد الممرضين الأجانب بنحو 42.9 ألف وافد. وأيضًا وزير الصحة سعادة الدكتور توفيق الربيعة أشاد في الملتقى السعودي الأول للاعتزاز بمهنة التمريض، أن نسبة التمريض في المملكة العربية السعودية حاليًا هي 54.7 ٪ لكل 10000 من السكان، وتسعى المملكة لزيادة التوطين والوصول إلى 70٪ لكل 10 آلاف من السكان بنهاية 2020؛ بحسب المعايير الموصى بها من منظمة الصحة العالمية.

‏* ما هي الانعكاسات المتوقعة لرؤية المملكة 2030 فيما يخص تطوير التمريض ومجال الصحة بشكل عام؟

‏- من أهم أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠، توسع نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية بشكل كبير، الاهتمامات كبيرة وواسعة في تطوير مجال التمريض بسبب التنمية وزيادة عدد السكان، ولكن تظل هناك تحديات مثل نقص العدد الكافي من الممرضين والممرضات، وهذا يشكل مصدر قلق ويؤثر في جودة وكفاءة الخدمات الصحية. هناك عدة أسباب منها اجتماعية وثقافية وتربوية مختلفة، قديمًا كان الاعتماد الأكبر على العاملة في مجال التمريض على الكوادر الأجنبية من عدة دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أيرلندا، السويد، الهند، الفلبين وعدة دول عربية. حان الأوان أن يكون الاعتماد الأكبر في هذا المجال على أبناء الوطن وزيادة جاذبية العمل في التمريض لتحقيق أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ للقطاع الصحي.

‏* ما الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الحكومية والقطاعات الخاصة لتحقيق الرؤية ٢٠٣٠ في تطوير مهنة التمريض.. من وجهة نظركِ؟

‏- لتحقيق الهدف الاستراتيجي بنجاح، لابُدَّ من إنشاء المبادرات الفعالة في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والخاصة لمواكبة تطلعات الحكومة الرشيدة، وذلك بالسعي والدعم بإنشاء كليات للتمريض في جميع الجامعات لاستقطاب عدد كافٍ لتغطية احتياجات المنطقة، تهيئة البيئة التعليمية في الكليات وتجهيزها بوسائل تعليمية حديثة ومتطورة. كذلك توفير معامل تدريب مجهزة بالأجهزة المتقدمة للتدريب "simulation Lap"، ومتخصصين متمكنين ومتمرسين في التدريب والشرح على هذه الأجهزة، إضافة إلى توفير فرص للممرضين والممرضات للتحصيل العلمي ببرامج تجسير البكالوريوس، وبرامج متخصصة في الماجستير والدكتوراه؛ لتعزيز البحث وتعزيز الوضع الأكاديمي للمهنة.
‏أن يكون هناك دعم من الإعلام وتسليط الضوء على دور وأهمية مهنة التمريض في العناية والرعاية الصحية، وعمل برامج هادفة لإبراز الرموز الشامخة والمتفانية في هذه المهنة. أتمنى أن يكون هناك دعم من المسؤولين في قطاع الصحة بالحفاظ على التمريض السعودي، والعمل على خلق بيئة عمل جاذبة بتوفير أهم الاحتياجات، أولها الحث على توفير إدارة حديثة جادة تهتم بالتطوير والتحفيز والعدل والمساوة وتقليل ساعات العمل، وتوفير دورات التطوير الذاتي وكيفية التعامل مع ضغوط العمل، والاهتمام بالتحفيز وزيادة البدلات.
‏أتمنى أن يكون هناك مجلس فعال استشاري لمهنة التمريض تحت مظلة الديوان الملكي يتم من خلالها متابعة التطورات في مجال التمريض في المملكة وتمكين الاستراتيجيات المطورة والمبتكرة لتطوير مهنة التمريض لسد احتياجات المجتمع.

 0  0  1609
التعليقات ( 0 )