• ×

12:52 صباحًا , الخميس 14 نوفمبر 2019

القوالب التكميلية للأخبار

الدكتور مسعد العطوي: ألفت عشرات الكتب .. وكتب تبوك لهاعلوق في التاريخ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ندى العودة: 
ألّف أكثر من 30 كتابًا في الأدب والسير الذاتية والبلاغة، وتخرج على يديه أجّل الأساتذة وأكرمهم؛ تجده في تويتر يتواصل؛ يتفاعل؛ يستقبل؛ ويحاور بكل تواضع.. كذلك تجده في الصالونات الأدبية، وفي الأمسيات الشعرية، في استقبال عشاق الأدب القادمين إلى مدينة تبوك في منزله وفي مكتبته.. إنه الدكتور مسعد عيد العطوي.

البروفسور مسعد يكرم ضيوفه على طريقته الأدبية الخاصة التي تليق بكاتب أديب وأستاذ ورجل من رجالات تبوك، فكم من أديب وشاعر وكاتب وملهم قد قطع المسافات ليحتسي فنجانًا من القهوة برفقة الدكتور في مكتبته الثرية، والتي خصنا بصور حصرية لها خلال حوارنا معه عن طقوس الكتابة ورحلة التأليف ليستفيد منها الكاتب والقارئ والمهتم باللقاءات الأدبية.. فإلى التفاصيل:



* دكتور مسعد لماذا كتبت هذا الكم الهائل من المؤلفات، هل كنت تبحث عن الشهرة أو تكتب لأغراض تجارية! أم هي هواية فقط؟

- السبب الأول والأهم هو حبي للعلم، بلا أدنى شك، والآخر هو الذكر الحسن الذي أطمح إليه؛ لكن لا أبرئ نفسي من حب الشهرة وإثبات الذات أما المكاسب المادية نريدها، لكننا لم نحصل عليها. ومن الأسباب أيضًا كنت أكتب؛ استجابةً لطلب الجامعة في ذلك الوقت.

* إذن حين لم تجد الاحتواء المناسب؛ فهل قمت بطباعة مؤلفاتك في سبيل العلم على نفقتك الخاصة؟

- نعم، لم أبخل يومًا بدفع المال، ولقد كلفتني الكثير الكثير، وأتذكر أن رسالتي الدكتوراه الأولية كلفتني 60 ألف ريال لكثرة صفحاتها، وكانت الصفحة الواحد تعادل 10 ريالات.

* لا بأس.. فهذا نهج العظماء في دفع النفيس لأجل العلم، يقول الجاحظ: "من لم تكن نفقته التي تخرج على الكتب ألذ عنده من إنفاق عشاق القيان لم يبلغ في العلم مبلغًا رضيًا".. عودة للكتابة: ماذا كتبت في بداياتك؟

- كتبت بحوثًا مطوّلة في الجامعة، ثم بحوث في مرحلة الماجستير وطبعت رسالتي بعنوان "العتابي حياته وأدبه" كان ذلك في عام ١٣٩٨/١٣٩٩هـ. أما في مرحلة الدكتوراه فكتبت رسالتي بعنوان "الغزاوي وآثاره الأدبية" تم طباعتها في ثلاثة مجلدات. وبعدها بدأت في رحلة التأليف والكتابة فقمت بتأليف ٣٢ كتابًا حتى الآن.

* أعتقد يا دكتور أنك وصلت إلى مكانة عالية (زادك الله رفعة) تخولك للعديد من الفرص، فلماذا تكتب وتطبع وتنشر الكتب على حسابك، وأنت تستطيع إيصال جميع أفكارك في قاعات الجامعة وفي الحوارات الإعلامية والشبكات الاجتماعية وفي الدواوين الثقافية التي تقيمها أو تكون ضيفًا بها؟!

- الذين يكتفون بنيل الدكتوراه فقط ليس لديهم رغبة للاستزادة من العلم ولا لتطوير ذاتهم وفكرهم ولا يرغبون في المشاركة في بناء الوعي الاجتماعي. أرى أن الدكتوراه هي وسيلة لمواصلة البحث والثقافة، أما التأليف فهو وسيلة إلى الُرقي وإلى رفع الوعي ومناقشة الرسائل، وكلها ترفع من شأن الدكتور، أما الذي يقبع في مكانه ويجمد أفكاره ولا يشارك في منتديات ولا ينتج كتبًا ولا يتفاعل مع المجتمع فهو من أهل الكهف.

* عندما سئل "فيكتور هوجو" كيف يتدفق الفن الجميل من بين أصابعه الممتلئة قال: إنني أكتب كل يوم سطرًا. فكيف تتدفق الحروف لدى الدكتور مسعد، ابتداءً من الفكرة إلى نهاية الكتاب؟

- مكتبتي فيها مصادر أبحاثي؛ فأنا شخص أقرأ كثيرًا، ونظرًا لكثرة اطلاعي تتوافد إلى عقلي أفكارًا كثيرة فاختار منها ما أراه مناسبًا وأقوم بتصنيفه عبر بطاقات ثم بجمع مصادره ومراجعه، ثم أبدأ بكتابة المسوّدة، وبعدها أبدأ في الطباعة الأولية ودفعها للمطبوعة، ولا أؤجل هذه الخطوة أقوم بها فور انتهائي.

* الكاتب "ارنست همجواي" من أشهر الروائيين في التاريخ، كان لا يستطيع أن يكتب إلا في فترة المساء أو في الصباح الباكر، وكان لا يكتب أكثر من 500 كلمة في اليوم فقط. ماذا عن الدكتور مسعد حدثنا عن طقوسك الكتابية؟ عن القهوة عن المكان والوقت المفضل..

- سابقًا، كنت أكتب بالورقة والقلم ولا أستطيع الكتابة إلا بنوع واحد من الأقلام صناعة يابانية أفضله كثيرًا عن غيره، أما الآن أكتب عبر الكمبيوتر وكثيرًا ما أستخدم الجوال للتدوين. مكاني المفضل فهو مكتبي ميدان قلمي ومنتثر أوراقي، أجلس منحني على أوراقي لكنني لا أخضع لها ربما أغير جلستي على حسب المكان فتارة أكتب على الطاولة وتارة على الأرض بجلسة الاحتباء فأنا أفضلها كثيرًا للكتابة.

أغلب الأوقات التي أكتب بها بعد العصر أدخل مكتبتي معتزلًا الضوضاء الخارجية ولا أخرج منها إلا عشِاءً، أما بالنسبة لقهوتي فعربية وموعدها ثابت بعد العصر مباشرة، وأفضلها أن تكون بالدلال فإن لم يكن بالسخانات، أنا من هواة فنجال القهوة ولست من محبي قهوة الأكواب، علمًا أنني لا أشرب البيبسي وملحقاته إطلاقًا. تركتها منذ عام ١٤٠٠هـ.

* كيف كنت تقسم الوقت بين عملك الأكاديمي، والكتابة، وبين الحضور الثقافي، وواجباتك الاجتماعية؟

- كنت أدرس وأكتب في الصحافة وأشارك في المنتديات الثقافية، وأقوم بتأليف الكتب ودائم الحضور في الاجتماعات، الحمد لله، إن الله يفتح الأبواب في طريق المجتهد، استثمرت وقتي وأنا بين مجتمعي، وأخلصت في عملي ونلت رضا المسؤولين في الإدارة، الأمر باختصار هو إرادة قوية مع توفيق من الله، إن الله يعين على تعدد الأعمال، فالإنسان عنده قدرات تظهر إذا وجدت الهمة والعزيمة وتنظيم الوقت.

* يقال إن "وراء كل رجل عظيم امرأة"، ماذا عن دور العائلة في مسيرتك الأدبية؟

- زوجتي أم عادل نورة بنت سليمان الاميلس -حفظها الله- ملتزمة جدًا براحتي وحريصة على مقتنياتي سواء كتب أو أوراق أو غيرها، أولادي يعرفون نظامي جيدًا لم يمزقوا لي ورقة واحدة ولا كتابًا، وكثيرًا ما كنت أعرض على زوجتي وأولادي أفكاري وكتاباتي وأتقبل نقدهم وأناقشهم، لكنني في بعض الأحيان أحجب عنهم بعض الأفكار خشية المعارضة؛ لأن بث الفكرة يحتاج إلى الإقدام بعقلانية وشجاعة ومن الطبيعي تجد معارضة حين تأتي بشيء جديد في منهج الكتابة.

* هل تؤمن بمقولة "ويل للقارئ من كاتب لا يقرأ"؟

- بل بـ ويل للكاتب من قارئ لا يقرأ…

* لماذا اسم "التحول" لكتاب سيرتك الذاتية؟

- لأنه يحكي واقعي ولاسيما التحول من البادية إلى الحاضرة، ومن الجهل إلى التعليم، ومن العزلة إلى الاندماج والتلاحم.

* وهل ستكتب الجزء الثاني من سيرتك الذاتية؟

- عندي نية لكتابة أجزاء أخرى -إن شاء الله-.

* هل هناك أعمال في مسيرتك الأدبية ندمت عليها؟

- نعم، ولكنها لم تعرقل مسيرتي.

* قالوا في التخلص من حبسة الكاتب، عليك أن تكتب شيئًا جديدًا مختلفًا عن ما كتبت -روايتك مثلًا-؛ فعلى سبيل المثال، حاول أن تُنوّع كتاباتك بين ما هو أدبي وما هو غير أدبي؛ أو حاول كتابة مذكراتك اليومية أو مدونة أو حتى رسالة لصديق إن لم يكن لديك أي مؤلفات أدبية من قبل. فتلك الأمور قد تكون بمثابة المفتاح الذي يرجعك لكتابة نصك الذي تركته أو تقودك إلى نص جديد.. رأي مؤكد لشعور الحرمان من مواصلة الكتابة؛ حين تنطفئ الرغبة في تدوين الفكرة على الورق.. هل إصابتك يومًا تلك "حبسة الكاتب"؟

- مادام الكاتب يقرأ، ويتابع الشأن الكوني فإنه لا ينضب معينه، ولا شك أن الإنسان يمر بجمود فكري ربما لمرض أو غياب الإثارة الثقافية مثل ما يحصل في تبوك أحيانًا لكنه يجتازها.

* قدّم نصيحة عبر صحيفة تبوك الإلكترونية للكاتب الجديد الذي يرغب في تأليف كتاب لكنه لا يعرف من أين يبدأ!

- نصيحتي للكاتب الجديد أن يكثف المراجعة، ويصنف الأفكار؛ لأن تصنيفها سيولد أفكارًا جديدة لديه، ثم يكتبها ثم يقوم بعرضها على مجموعة من الأشخاص الذين يثق بهم وبعدها يدفعها للمطبعة دون أي تردد.

* يقول العقاد "الكتب كالناس؛ منهم السيد الوقور، ومنهم السيد الطريف، ومنهم الجميل الرائع، والساذج الصادق، ومنهم الخائن والجاهل، والوضيع والخليع... والدنيا تتسع لكل هؤلاء ولن تكون المكتبة كاملة إلا إذا كانت مثلًا كاملًا للدنيا".. من هذه المقولة حدثتا عن مكتبتك..

- المكتبة بالنسبة لي ثروتي وخزائني وغذاء عقلي وبصيرتي، كونت لي مكتبة كبيرة وبذلت فيها أموالًا كثيرة، وهي مصادر أبحاثي وأقيم فيها أكثر أزماني؛ مكتبتي هي جزء من أسرتي تنافسهم، يفتخرون بها لكنهم لا يمكثون بها، أما بالنسبة لي فهي جنة الدنيا عندي ومزرعتي التي أحرص على أن يتنزه ضيوفي الزائرين والأصدقاء بها.

* كم كتاب في داخلها؟

- يوجد في مكتبتي ما يقارب عشرة آلاف كتاب.

* ما نوعية الكتب التي حرصت على اقتنائها؟

- اشتري المصادر الكبرى والدواوين لجميع العصور والروايات وكتب النقد، وأتابع المعارض وجديد المكاتب في الرياض وعمان ودمشق ومصر.

* ما الكتب التي تحرص على قراءتها حين تقرر تأليف كتاب معين؟

- أحرص على قراءة جميع المراجع لكل فصل من الكتب القيمة والدوريات والنظريات الحديثة. وفي الإجازة أقرأ المصادر الكبرى بشمولية؛ بهدف الاطلاع على ما تحتويه.

* ما هي الكتب الأقرب لقلبك؟

- الكتب الأقرب إلى قلبي هي كتاب الله وكتب تفسير القرآن الكريم.

* كتاب ندمت على قراءته؟

- لم أندم على قراءة أي كتاب في حياتي.

* كتاب تتجنبه؟

- الكتب التي يتم الإعلان والتسويق إليها بشكل مبتذل، وكتب السباب والشتائم.

* كتاب قرأته أكثر من مرة؟

- ليس هناك كتب أقوم بتكرار قراءتها لكن بعض الكتب تحتاج إلى العودة عليها مرات لأجل أفكار تستدعيها، وأيضا أعود كثيرًا للتفاسير والمصادر الأخرى بغرض التذكر والتأمل.

* على أي أساس تقوم بترتيب الكتب داخل رفوف المكتبة؟

- لا أشتري الكتاب لمجرد أني أملكه، وإنما أرتبه في المكتبة لداعي القراءة أو البحث عن الأفكار.

* كتب تثير ذائقتك الأدبية؟

- الكتب التي تثيرني هي التي تحمل أفكارًا جديدة وأنجذب أيضًا لكتب الفكر الثقافي العالمي.

* كتب تلهمك للكتابة؟

- يأتيني الإلهام من الكتب التي تحمل فكرًا وفلسفة أو قضايا اجتماعية أو ثقافية.

* أقرب مؤلفاتك إلى روحك؟

- الكتب كالأولاد تحبهم، ويكون أحدها أقرب إلى قلبك حين تطرح موضوعًا في رحلة الكتابة هناك كتب تستحوذ على قلبي، أما كتبي العملية فهي عالقة في الفكر، وكتب تبوك لها علوق في التاريخ.

* قالوا: افعل ما هو صحيح، ثم أدر ظهرك لكل نقد سخيف.. كيف تتعامل مع النقد؟

- حين يكون النقد بناءً وموضوعيًا ولغاية نبيلة فإنني أرحب به وبالتحاور وأسعد باكتشاف الأخطاء إذا كان بعيدًا عن الأمور الشخصية. أما النقد السلبي فإنني أعرض عنه.

* ختامًا دكتور وجّه كلمةً لكل شخص يريد أن يسلك طريق النجاح!

- نصيحتي هي: بناء العزيمة، ومحاولة اكتشاف المواهب، وطاعة والديهم، والالتزام بالأركان الخمسة، واجتناب النواهي، وأن يحافظوا على القيم، ويطلبوا المعرفة، ومجالسة كبار السن، ومجالسة الأخيار، وتنويع المعارف، والتواصل المستمر.


 1  0  1230
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-07-2019 12:14 مساءً عبد اللطيف بن ماضي بن فهد الطلق :
    عندما نحدث عن الثقافة في تبوك نرى نجماً مشرقاً وعندما نتحدث عن العلم والمعرفة نرى اكاديمي ليس له شبيه وعندما نتحدث عن الأخلاق الحميدة نرى مثال يحتذى به ، الأديب والمفكر والناقد والدكتور والبرفسور مسعد العطوي شخصية ملهمة في المملكة العربية السعودية