• ×

01:01 صباحًا , السبت 19 أكتوبر 2019

القوالب التكميلية للأخبار

طب الألم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدكتور محمد المالكي 
يعرف الألم حسب الرابطة العالمية لدراسات الألم على أنه تجربة حسية وعاطفية غير سارة، مرتبطة بضرر فعلي أو محتمل في الأنسجة، أو موصوفة من حيث هذا الضرر. نلاحظ أن التعريف يركز على جانبين الجانب الحسي والجانب العاطفي لارتباطهم الوثيق بعملية الإحساس بالألم.

الألم نعمة
الإحساس بالألم من نعم الله على الإنسان، فلولا هذا الشعور وإن كان مزعج، لما تمكنا من الإستجابة السريعة لحماية أجسادنا من أي ضرر محتمل، لا نعلم بالضبط متى تبدأ عملية الإحساس بالألم في حياة الإنسان، فقد سجل العلماء الإنسحاب اللاإرادي للجنين في حال تعرضه لمسبب للألم في الأسبوع التاسع عشر من تكونه، وتم تسجيل زيادة في مستوى بعض الهرمونات التي تزيد مع الإحساس بالألم في الأسبوع العشرين، ومع ذلك لا يمكن تأكيد الإحساس بالألم في هذا الوقت المبكر من تكون الجنين، والسبب أن هذه التغيرات قد تحدث بدون وجود مسبب للألم، فعملية الإدراك الحسي للألم قد تتطلب الإكتمال الوظيفي لبعض أجزاء محدده في المخ، والتي تحدث بين الأسبوع الرابع والعشرين الى الثلاثين في حياة الجنين. ومع اختلاف الدراسات في تحديد الوقت الذي قد يشعر فيه الجنين بالألم، لكننا نعلم أن ذلك يحدث خلال مراحل تكون الجنين قبل الولادة. وأن تعرض الرضيع لمسببات الألم في مراحل مبكره، يؤدي الى تغيرات كثيرة في الجهاز العصبي تزيد من حساسيته للألم مستقبلا.
تصنيفات الألم
للألم تصنيفات عدة أشهرها تصنيفه إلى ألم حاد أو ألم مزمن. الألم الحاد هو ألم مؤقت مرتبط بإصابة معينة ويختفي خلال فترة الشفاء المناسبة كالألم بعد العمليات الجراحية أو بعد الاصابات الحركية. وفي حال استمرار الألم لمدة أطول من الفترة المتوقعة للشفاء نطلق عليه ألما مزمنًا، والذي قد يعرف بأي ألم يستمر لفترة أطول من ثلاثة إلى ستة أشهر. يعد الألم المزمن أحد أكثر الأمراض شيوعًا حيث يؤثر على ما يقارب من 20 الى 45 % من أفراد المجتمع، حسب معظم الدراسات الإحصائية في العديد من دول العالم. وتكمن خطورة الألم المزمن في أن تأثيره لا يقتصر على المريض فحسب بل يؤثر على عائلته والمجتمع ككل. في أمريكا على سبيل المثال، يوجد ما يقارب من مئة مليون شخص يعاني من ألم مزمن. وتصرف المنظمات الصحية هناك ما يقارب نصف ترليون دولار أمريكي سنويا لتقديم الرعاية الصحية لهذه الفئة، وهذا المبلغ يفوق ما يتم صرفه على مجموعة من الأمراض المزمنة كالسكري ومشاكل القلب مجتمعه. الألم المزمن قد يكون نتيجة مرض مزمن آخر كالسكري أو خشونة المفاصل، أو مرض بحد ذاته نتيجه عملية معقده من التغييرات الفيسيولوجيه والمرضيه في الجهاز العصبي والناتجه عن أي مسبب للألم. ويتم التشخيص عن طريق التاريخ المرضي والفحص السريري والتحليل المخبري والأشعة، وقد نحتاج إلى استخدام بعض الحقن لتشخيص وعلاج بعض الحالات المرضية.
طرق علاج الألم المزمن
نظرا للتعقيد في عملية حدوث الألم والتغيرات الفسيولوجية المرضية مع استمراره لفترات طويلة، يستوجب علاج الألم المزمن النظر في حالة المريض من جوانب عدة، بهدف تخفيف وعلاج الألم، وتقييم وعلاج سبب الألم الرئيسي، وتقييم الآثار الجانبية أو الأمراض المصاحبة للألم المزمن كالإكتئاب، والقلق، ومشاكل النوم، وصعوبة الحركة، وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، و التي قد تصل بالمريض إلى الإنتحار وغيرها من الأمور التي يجب التنبه لها لوضع خطة علاجية متكاملة، بالتعاون بين عدد من التخصصات الطبية، مثل طب الألم والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والمعالج النفسي، وغير ذلك حسب حالة المريض. يوجد عدد كبير جدا من أدوية الألم البعض منها ينصح باستخدامه بجرعات قليلة و لفترات قصيرة عند الحاجة كمجموعة الأدوية الغير ستيرويدية المضادة للإلتهاب وأنواع أخرى يمكن استخدامها لفترات زمنية أطول بحذر كالأدوية المستخدمه لعلاج الالآم العصبية. مع العلم أن معظم أدوية الألم لا تخلو من آثار جانبية تتفاوت في خطورتها، حسب نوع الدواء وحالة المريض، وخصوصا مع استخدامها لفترات زمنية طويلة.
من الطرق الأخرى لعلاج الألم المزمن، العلاج الطبيعي كالتمارين العلاجية والعلاج المائي والعلاج بالموجات الكهربائية، والعلاج النفسي كالعلاج السلوكي المعرفي، والعلاج التكميلي كالإبر الصينية، والطب البديل، وطرق علاجية أخرى. وفي حال عدم فاعلية الطرق التقليدية لعلاج الألم ينتقل الطبيب إلى الطرق المختلفة لطب الألم التداخلي، بهدف استهداف مناطق الألم خصوصا الأعصاب الناقلة له عن طريق استخدام الحقن التشخيصية العلاجية، واستخدام طرق أخرى كالتردد الحراري والعلاج بالتبريد. كما قد تستدعي بعض الحالات زراعة مضخة لحقن الأدوية داخل سائل الحبل الشوكي، كالألم الناتج عن الأورام أو زراعة جهاز محفز للحبل الشوكي، والذي يعد أحد الطرق الحديثة لعلاج حالات معينة من الألم المزمن.
يجب التنبيه أنه يوجد نسبه كبيرة من المجتمع تعاني من الالآم المزمنة بدرجات متفاوته، وأن كل مريض يعد حالة خاصة نظرا لوجود متغيرات كثيره، تؤثرعلى مستوى الإحساس بالألم والآثار السلبية الناتجة عنه، لذلك وجود مراكز متخصصه في طب الألم في جميع المستشفيات تشمل جميع التخصصات ذات العلاقة أمر مهم جدا، لدعم هذه الفئة وتقليل الأضرار الناتجة عن الألم المزمن.

د. محمد طلال المالكي
زمالة طب الألم من جامعة هارفارد والبورد الأمريكي في طب الألم

 1  0  1401
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-18-2019 09:46 صباحًا علي بدير :
    الآلام المزمنة تحتاج إلى مراكز متخصصة في المستشفيات نحن بحاجة إلى مثل هذه المراكز كل الشكر والتقدير للطبيب محمد على هذه المقالة الطبية الجميلة التي عرفنا من خلالها طب الألم