• ×

04:05 مساءً , الخميس 13 مايو 2021

القوالب التكميلية للمقالات





كورونا تعبث بموازين كرة القدم.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قبل فترة وأنا أقلب صفحات إرشيفي الرياضي وأتنقل بين مقالاتي القديمة التي نشرتها بين عامي ١٤٢٠ _ ١٤٢٥ هجري، في جريدة الرياضية في صفحة ديوانية الوردية، وأيضاً بمجلة الصقر القطرية، وكان عمري حينها لا يتجاوز السادسة عشر سنة، ولازلت محتفظاً بها ولله الحمد، وجميعها مقالات رياضية بحتة، وذلك قبل ظهور الصحف الإلكترونية، وبعد النبش في الماضي الجميل تاق قلمي ليكتب مقالاً رياضياً بعد سلسلة من المقالات الإجتماعية بإستثناء مقال رياضي وحيد كتبته بعد فوز أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الأسباني بموسم ٢٠١٣_٢٠١٤ بموسم هيتشكوكي ( نسبة لملك التشويق المخرج ألفريد هيتشكوك )، أي قبل حوالي سبع سنوات تقريباً، وفي خضم الشوق للكتابة في الشؤون الرياضية وبين مانعيشه من أحداث كروية باهتة بسبب منع دخول الجماهير للملاعب، أحببت أن أكتب عن ظاهرة غريبة تعصف بالملاعب الأوربية تماشياً مع أزمة فيروس كورونا وهي ظاهرة الهزائم الكبيرة والكارثية لبعض الأندية العريقة والقوية كما حدث مع نادي برشلونة بهزيمته الثقيلة أمام نادي بايرن ميونخ بثمانية أهداف مقابل هدفين في أواخر الموسم الماضي بدوري أبطال أوربا، وأيضاً ظاهرة الهزائم المفاجئة للأندية الكبيرة من قِبَل الأندية الصغيرة والمغمورة، وتكرار النتائج الثقيلة في مباريات اللحظات الختامية للموسم الماضي وأيضاً بهذا الموسم في ظل جثوم الضيف الثقيل كورونا على كل شيء حيوي .

فمثلاً بهذا الموسم وفي الدوري الإنجليزي تكررت نتيجة الفوز بخمسة أهداف بحوالي ١٣ مباراة، ونتيجة ست أهداف بمباراتين، ونتيجة سبع أهداف أيضاً بمباراتين، بل وصلنا إلى نتيجة تسعة أهداف وقد تكررت بمباراة واحدة.

أما في الدوري الأسباني فتكررت نتيجة خمسة أهداف بسبع مباريات، ونتيجة ستة أهداف بمباراتين.

أما في دوري أسياد الدفاع الدوري الإيطالي فقد تكررت نتيجة خمسة أهداف في ثمانية مباريات، ونتيجة ستة أهداف بستة مباريات، ونتيجة سبعة أهداف بمباراة واحدة، وهم أسياد الدفاع كما أسلفت !!

أما في الدوري الألماني فقد تكررت نتيجة خمسة أهداف في أربعة عشر مباراة، ونتيجة ستة أهداف بثلاثة مباريات، وبنتيجة ثمانية أهداف بمباراة واحدة.

أما نتيجة أربعة أهداف فهي أكثر من أن تُحصى، فمثل هذه النتائج الثقيلة لم نكن نراها قبل جائحة كورونا إلا بمباريات قليلة جداً، وببعض الدوريات تكون شبه نادرة، بل إن بعض الأندية الضعيفة والمغمورة لم يحالفها الحظ في هزيمة أحد الأندية الكبيرة طوال تاريخها إلا في زمن كورونا.

وأظن أن هناك سببين جوهريين لذلك وهما عدم إقامة معسكرات تدريبية ومباريات ودية قبل بداية الموسم الكروي، والسبب الثاني وهو عدم حضور الجماهير بالشكل المعتاد، وبالنسبة للسبب الأول فقد ظهر ذلك جلياً على لياقة أغلب اللاعبين لعدم إستعدادهم النفسي والبدني للمباريات القوية وقد لاحضنا كثرة الإصابات، لذلك سقطت بعض الأندية الكبيرة أمام الأندية المتواضعة بعد أن تساوت الكفتان بين القوي والضعيف، وتسبب ذلك بتذبذب المستويات وعدم إستقرارها، ومن جهة أخرى كان أثر السببين السابقين واضحاً أيضاً على خطط وتكتيكات بعض المدربين فلم يستطع المدربين من تجربة خططهم وأساليبهم التكتيكية وتلافي نقاط ضعفها وأيضاً لم يستطيعوا إكتشاف ميزات ونقاط قوة لاعبيهم الجدد للإستفادة منها، كما وأن الإنتقالات لم تكن كمثلها في السنوات الماضية لشح السيولة ونضوب الموارد المالية للأندية، لذلك كان المستوى الفني لأغلب المباريات ضعيف وغير تنافسي وممل،

أما بالنسبة للسبب الثاني وهو عدم الحضور الجماهيري ، فذلك أفقدنا المتعة والحماس وأفقد الأندية مصدر دخل هائل لتمويل صفقاتها وأجور لاعبيها وغيرها من الإلتزامات، فأصبحت المباريات وكأنها مباريات من دوريات متواضعة ( كي لا أقول كأنها مباريات حواري!! ) رغم محاولات إدخال أصوات الجماهير عبر مكبرات الصوت ووضع الصور والشعارات على المدرجات لتحفيز اللاعبين وإضفاء بعض مما فقدناه من حماس جماهيري للواقع، ولكن بلا فائدة، فالجمهور له تأثيره وقوة حضوره فكما يقال أنه هو اللاعب رقم ١٢ بالفريق ، ومما يدل على أهمية الجمهور نادي مثل بايرن ميونخ الألماني قد حجب رقم الفانيلة ١٢ تكريماً لجماهيره ولمدى فاعليتها وتأثيرها في مسيرة الفريق عبر التاريخ، وكذلك فعل نادي لاتسيو الإيطالي وغيرهما من الأندية التي تُقدر دور الجمهور .

ختاماً أرى من وجهة نظري أن كرة القدم لن تعود كسابق عهدها من حماس وإثارة إلا بعد أن يعود الجمهور للملاعب بكثافة كما بالسابق ، وكذلك لن تتعافى الأندية مادياً من أثار جائحة كورونا إلا بعد ثلاث أو أربع سنوات من عودة الجماهير للملاعب لتزدهر الأندية بالصفقات الكبيرة والمثيرة وبعد أن تُصلِح ما أفسدته كورونا بميزانياتها، وأيضاً أعتقد أن فيروس كورونا قد يغير موازين كرة القدم ويغير بعض البروتوكولات وبعض القوانين تماماً كما غير تاريخ بعض الأندية المغمورة وجعلها نداً للأندية الكبيرة بل وسجل بعضها فوزاً مدوياً على أباطرة كرة القدم للمرة الأولى عبر التاريخ .

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.


 1  0  1803
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-09-2021 08:01 مساءً طلال العنزي :
    صدقت يااباراكان الكره ليست بعهدها القديم