• ×

04:04 مساءً , الخميس 13 مايو 2021

القوالب التكميلية للمقالات





هل تجرؤ على اختيار الغذاء الصحي؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


كنت اقرأ سورة الكهف في يوم من أيام الجمعة واستوقفتني هذه الآية الكريمة:
وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)

فهي تحكي قصة أصحاب الكهف عندما استيقظوا وتساءلوا عن مدة نومهم ثم قرروا أن يبعثوا أحداً منهم يقوم بشراء بعض الطعام ولكن لم يطلبوا منه احضار أية طعام ولكنهم اختاروا أن يكون الطعام أفضل الأنواع وأزكاها
وفي بعض التفسيرات لهذه الكلمة (أزكى) :

{أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف:19] قيل أزكى بمعنى: أطيب، وقيل: أغلى، واللفظ يحتمل المعنيين، وهذا يدل على أنهم كانوا أبناء أغنياء
(الكتاب: سلسلة محاسن التأويل المؤلف: أبو هاشم صالح بن عوّاد بن صالح المغامسي).
وهذا المفهوم كان قد شغلني كثيرا من عدة سنوات ودعاني للتأمل والتفكر فى القدرة على اختيار جودة الحياة في كل المجالات قدر الإمكان وهنا سأتكلم عن الجانب الصحي فى الغذاء.
فلِمَ لا نختار في كل يوم أفضل طعام يناسبنا ويناسب صحتنا وأفضل أسلوب صحي بقدر المستطاع؟.
من الباحثين والكتّاب الملهمين والذي أحب أن أقرأ له كتاباته فريدريك دودسون (باحث فى الوعي ومدرب في النجاح وصناعة الواقع ) كانت له مقولة في إحدى مقالاته
Don't settle for less
والمقصود منها.. لا تقبل ما هو أقل من قيمتك.
إن الله سبحانه وتعالى كرمنا في هذه الحياة فقال في كتابه الكريم:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)
سورة الإسراء
فلمَ نختار تناول طعام غير صحي طالما ندرك أنه يضر بجسدنا؟
لقد قابلت الكثير من الأفراد في عملي كطبيبة لا يتبعون نظام غذائي صحي لعدة سنوات ثم عندما ظهرت أعراض ارتفاع في مستوى الكوليسترول في الدم لديهم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم أو ارتفاع لضغط الدم أو مرض السمنة أو عدة أعراض معا مما سبق كنت أنصحهم حينها بتناول الغذاء الصحي حتى تعتدل هذه الأمور إلى الحالة الطبيعية، ولكن الاغلبية - بعد مرور بعض الوقت - للأسف كانوا يفضلون الإنتقال للمرحلة التالية من العلاج وهي تناول الدواء بدلا عن المحاولة بالخطوة الأولية بإتباع النظام الغذائي الصحي،والذي كان من الممكن أن يحسّن نسبة كبيرة من هذا الخلل لديهم.
ومن المعيقات التي يتبناها البعض لعدم اتباعهم النظام الصحي في الغذاء والحياة هي أن يقولوا الطعام الصحي من الممكن أن يكون مكلّف ماديا وأعلى من قدرتهم الشرائية ولكن هذا غير صحيح لوجود بدائل من كل المستويات إذا قمنا بالبحث جيدا في كل المنتجات المتاحة بالأسواق.
فالأجبان قليلة الدسم تكاد تقارب او نفس سعر الجبن كامل الدسم والحليب مثل ذلك ...
البقوليات والدجاج متوفر بسعر مقبول جدا كمصدر للبروتينات كمثال ايضا، ولذلك الثقافة الغذائية أصبحت ذات حاجة ملحة لنتعلمها بحيث نختار الانسب لصحتنا في كل يوم عندما نشتري من الأسواق طعامنا. حتى وإن بدا بأن الغذاء الصحى اغلى بعض الشيء ففي كتاب ( أغنى رجل فى بابل) لجورج كلاسون والذي يتحدث فيه عن نصائح للثراء ،كانت هناك إحدى القواعد التي ذكرها وهي أنه يجب أن تدفع لنفسك أولا (من دخلك) ...وهذا المبدأ أعجبني أن أتبناه وأقوم بتطبيقه في توزيع راتبي على المصروفات الشهرية عندما أتفكر في أولوية إنفاق المال لشراء الأكل الصحي أم توفير بعض المال وشراء أي أكل غير صحي لو بدا لي أقل في السعر، حيث أن الصحة السليمة هي التى ستساعدك في الإستمتاع بحياتك والقيام بمهامك اليومية ومنها كسب الأموال من عملك أو مهنتك، أما إذا لم تهتم بها ومر الوقت وبدأت الصحة في التدهور فستقوم بصرف الكثير من الأموال للإنفاق على شراء الأدوية لتحاول استعادة صحتك كما كانت من قبل ..فهل من البداية نستثمر في الصحة أم نرمم فيما بعد اعتلالات ربما لن تعود بنفس الكفاءة الأولية الفطرية؟.
وقد ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قوله: (إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ) فالجمال مطلوب ان ينتقى وفي حديثنا هنا عن الأكل الصحى أن نختار أجود الأطعمة قدر الإمكان.
وفى آية أخرى فى القرآن الكريم:

كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ (81) سورة طه

وفى تفسيرالقرطبى : كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ
كلوا من طيبات ما رزقناكم أي من لذيذ الرزق . وقيل : من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة .
ومن المعيقات ايضا لتتبع حمية او غذاء صحى والالتزام به كأسلوب حياة هو الاعتقاد بأن الاكل الصحي غير لذيذ وغير جذاب للعين للشخص الذي يأكله ..وهذا أيضا يمكن أن نتغلب عليه بأنه إذا كنا قد اخترنا أن نتناول الغذاء الصحي بوعينا الذاتي بأهميته وفوائده لجسدنا فسوف نتناوله بحب وهنا يمكننا أن نتعلم كيف نعده بأنفسنا بالمنزل حتى يكون بالمعايير التى نحب أن نتناول الطعام بها وتكون مازالت في الأطار الصحى.
وأود أن أضيف أن اختيار الطعام الصحي كأسلوب حياة تستطيع أن تطبقه في كل المواقف التي تتعرض لها وتكون بحاجة لمشاركة الطعام مع البعض فمثلا ..فى بعض المناسبات ...تستطيع أن تتناول قطعة صغيرة من الكعك وبعض من الشاي أو القهوة بدون سكر ..أو تتناول بعض من السلطة الخضراء مع قطعة من اللحم بدون أرز ...وهكذا تستطيع أن توازن وجبات يومك داخل البيت وخارجه بحيث تكون في نفس اطار نظام الغذاء الصحي الذى اخترته من البداية (مع مراعاة أن هناك اختلاف بين الأفراد فى الطعام الصحي المناسب لكل شخص حسب حاجة جسمه وهنا تحتاج استشارة طبيبك الخاص قبل البدء فى الحمية الغذائية الصحية).


 0  0  1125
التعليقات ( 0 )