• !

قائمة الموديولات

يوم التأسيس يوم لمّ الشتات

يوم التأسيس يوم لمّ الشتات
الدكتور ناصر محمد العبيدي 
من قلبِ الرمال التي احتضنتْ أسرارَ التاريخ، ومن عمقِ الجزيرة التي ظلت لقرونٍ تنادي أبناءها ليلمّوا شتاتها، بزغَ فجرُ يومِ التأسيس ليكونَ النقطةَ الفاصلة بين ماض مثقل بالصراعات وحاضر مليء بالتفائلات . لم يكن التأسيسُ مجردَ واقعةٍ زمنية مرّت بها الدرعية، بل كان انبعاثاً لروحِ الأمة، واسترداداً لهويةٍ كادتْ تذروها رياحُ الفرقة هو اليوم الذي أراد الله للامام محمد بن سعود-رحمه الله- أن يكتبَ بمدادِ العزم ميثاقاً غليظاً، قوامه العدل، ومنطلقه التوحيد، وغايته كرامة الإنسان فوق هذه الأرض الطاهرة.
حين ننظرُ إلى "الدرعية" منارةُ المجدِ التليد لا نرى مجردَ أطلالٍ أو حجارةٍ من طين، بل نرى ذاكرةً حيةً شهدتْ على ولادةِ الحلم. هناك، حيثُ انحنى وادي حنيفة إجلالاً لخطواتِ المؤسس، تلاقت الإرادة مع الإيمان. لقد كانت الدولة السعودية الأولى هي الصرخةَ الأولى في وجهِ الفوضى، واللبنةَ المتينة التي رُصفت بجباهِ الرجال الذين استعذبوا الموت لتستقرَّ الحياة.
لِمَ استمرت هذه الدولة رغم تكالب المحن وعواصف الزمان؟ الإجابةُ تكمن في ذلك "الجذرِ الراسخ"؛ إذ لم تقم الدولةُ السعودية على توسّعٍ عابر ،أو طموحٍ زائل، بل قامت على فلسفة "البقاء للأصلح"، وكانت هي الأصلح بتمسكها بالقيم العربية الأصيلة والشريعة السمحاء، فصارت مأرزاً للإيمان، وقِبلةً لطالبي الأمنِ والسكينة.
إنّ المتأملَ في تاريخ الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة، يدركُ يقيناً أننا أمام معجزةٍ سياسيةٍ واجتماعية. فمنذ العام (1139هـ / 1727م)، والرحلةُ مستمرة في صعودٍ دائم. لقد أثبتت الدولة السعودية أنها عصيةٌ على الاندثار، فكلما تكالبت عليها الخطوب، خرجت من رمادها أقوى وأبهى، كطائرِ الفينيق الذي يجددُ شبابه بعزمِ قادته وولاءِ شعبه.
إنّ الثناءَ على الدولة السعودية ليس مجردَ كلماتٍ تُساق في المحافل، بل هو امتنان لبلدٍ عظيم استطاع أن يوحدَ القلوب قبل القلوب، ويصهرَ القبائل في بوتقة "الوطن". هي الدولة التي جعلت من "العوجا" نخوةً، ومن السيفِ رمزاً للحق لا للظلم، ومن النخلةِ شعاراً للنماء الذي لا ينقطع.
واليوم ونحنُ نقفُ على أعتابِ المستقبل، نرى أنَّ روحَ الإمام محمد بن سعود، وحنكةَ الملك عبد العزيز -طيب الله ثراهما-، تتجسدُ في رؤيةٍ طموحة يقودها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين. إنّ الانتقالة الكبرى التي تشهدها المملكة اليوم هي الثمرةُ المباركة لتلك البذرة التي غُرست قبل ثلاثة قرون.
* الأصالة: تمسكٌ بالهويةِ والتاريخِ والعمقِ العربي والإسلامي.
* الحداثة: ثباتٌ نحو آفاق التقنية والعلم ومصافّ الدول العظمى.
* الريادة: دورٌ محوري لا يكتملُ عقدُ العالمِ بدونه.
*الدبلوماسية:الحزم عندما تحتاج الامور الى حزم.
لقد غدت المملكةُ العربية السعودية اليوم حصناً منيعاً، ومنارةً اقتصاديةً وسياسية، تفيضُ خيراً على القريب والبعيد، حاملة قضايا أمتها العربية والاسلامية ،مدافعة عن حقوق الانسانية ، معتزةً بجذورها، فخورةً بيوم تأسيسها، الذي لولاه -بعد فضل الله- لما كنا اليوم ننعمُ بهذا الأمن والأمان.وبعد هذا التطواف السريع في رياض
المجد والعز والانجازات.
فبيعةٌ على الوفاء ومضيٌّ نحو العلياء:
في هذا اليوم يوم التأسيس، نجددُ العهدَ مع الأرضِ والتاريخ، ونرفعُ الهاماتِ فخراً بهذا الإرث العظيم. إنها ثلاثةُ قرونٍ من الشموخ، لم تتغير فيها المواقف المشرفة، ولم تتبدل فيها الثوابت. ستظلُّ الدولةُ السعودية "شامةً" في جبينِ الدهر، وقصةً تُروى للأجيال عن شعبٍ لم يعرف المستحيل، وقيادةٍ جعلت من خدمةِ الشريعة و الحرمين الشريفين ورفعةِ الوطن والمواطن غايةً تسمو فوق كل غاية.
فسلامٌ على الإمام محمد بن سعود، وسلامٌ على الملوك العظام، وسلام على صقر الجزيرة الملك عبدالعزيز وابنائه واحفاده ورجاله ،وسلامٌ على هذه الأرض التي باركها الله فصارت للدنيا ضياءً، وللمجدِ عنواناً.
وكتبه أ.د.ناصر محمد العبيدي.
أستاذ الداراسات العليا بجامعة تبوك كلية الشريعة والقانون.
بواسطة :
 0  0  23

الأعضاء

الأعضاء:1

الأعضاء الفعالون: 1

انضم حديثًا: Admin

المتواجدون الآن: 14

أكثر تواجد للأعضاء كان 689 ، يوم 09-03-2025 الساعة 11:32 صباحاً

( 0 عضو 14 زائر )

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.