المملكة العربية السعودية وأمانة القوامة على بيت الله الحرام

أ.د.ناصر محمد العبيدي
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد واله وصحبه أجمعين......وبعد.
ما أن تهبّ نسائم ذي الحجة، حتى تتجه أرواح المسلمين وقلوبهم نحو مهبط الوحي، هناك حيث تتلاشى الفوارق وتذوب الهويات في بياض الإحرام. وفي قلب هذا المشهد المهيب، تقف المملكة العربية السعودية شامخة، لا بصفتها منظمة للحج - فحسب-، بل بوصفها "خادمةً" لهذه البقاع الطاهرة، تحمل أمانةً تنوء بحملها الجبال، وتؤديها بفيض من الحب والمسؤولية.
بين جنبات البيت العتيق، وحيث تشرئب الأعناق نحو الكعبة المشرفة، يتجلى نداء الله الخالد لخليله إبراهيم عليه السلام: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.(سورة الحج:٢٧) .وها هي المملكة العربية السعودية تضع نصب عينيها أن تكون خير مستجيب وخير مضيف، مستشعرةً عظمة قوله تعالى: { ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (سورة الحج: 32).
فهنا وهناك قيادةٌ سخرت المجد لخدمة النسك ومايعين على نجاح النسك. فالمتأمل في عمارة الحرمين الشريفين اليوم، يدرك أن خلف هذا الإتقان إرادة سياسية صلبة، يقودها سمو سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي جعل من راحة الحجيج أولوية قصوى تتصدر أجندة الدولة. وبجانبه، يرسم سمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، ملامح مستقبل مشرق للحج، يمزج فيه بين عبق التاريخ وأحدث ما توصلت إليه الحضارة الإنسانية، ليكون الحج رحلة آمنة وميسرة.
لقد تجاوزت التوسعات الأخيرة حدود البناء لتصبح "إعجازاً هندسيًا" بروح إيمانية. فالحرم المكي اليوم، بما شهده من توسعات تاريخية في أروقته وساحاته، لا يضيق بزواره مهما تعاظم جمعهم. لقد تم تطويع الفضاءات لتمسي المسارات أودية من السكينة، تتدفق فيها الحشود بانسيابية لم تعهدها كبريات المدن العالمية.
وفي المشاعر المقدسة، تحولت منى وعرفة ومزدلفة إلى مدن ذكية متكاملة، حيث سُخرت التقنية لخدمة الروح؛ فالمخيمات الحديثة، ومنظومات التبريد المبتكرة، والقطارات التي تنساب كالبرق بين المشاعر، ما هي إلا شواهد حية على بذلٍ لا يعرف الحدود.
من أجمل ما استُحدث مؤخراً تلك اللمسة الإنسانية التي جعلت الحاج يشعر بضيافة المملكة وهو لا يزال في وطنه؛ فمبادرة "طريق مكة" هي تجسيدٌ لمفهوم الرعاية الاستباقية، حيث تُنهى الإجراءات وتُستقبل الأرواح بالبشر والترحاب قبل أن تطأ أقدامهم ثرى الجزيرة. إنها رحلة تبدأ بابتسامة وتنتهي بدعوة صادقة في جوف الليل أمام الكعبة المشرفة.
وإن من فخر العطاء ما تقدمه المملكة اليوم للحجيج ليس مجرد خدمات لوجستية، بل هو رسالة للعالم أجمع بأن هذه البلاد هي "حضن الأمة" وملاذها. إن تجربة الحج في عام 2026 باتت تعكس صورة مشرقة للإسلام في سماحته وتنظيمه.
فالمملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن بقيادةٌ حكيمة.. وعلى نهجٌ سديد وبفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتابعة دقيقة وطموحة من سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، انتقلت خدمات الحج من مرحلة "التوفير" إلى مرحلة "التجويد والرفاهية"، وعلى الجانب الآخر أضحى "تصريح الحج" أمرا بالغ الأهمية في ظل هذه الأعداد الضخمة، مصداقاً لقوله عز وجل: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.(سورة البقرة :١٩٧).
وانطلاقاً من مبدأ "لا ضرر ولا ضرار"، وضعت المملكة أنظمة دقيقة لتنظيم تدفق الحشود، وعلى رأسها "تصريح الحج". هذا الإجراء التنظيمي ليس قيداً، بل هو وسيلة لضمان سلامة الأرواح وجودة الخدمات؛ فالحج بلا تصريح يخل بالتوازن ويؤدي إلى تزاحمٍ قد يعيق الإسعاف ويجهد الخدمات اللوجستية.
إن الالتزام بالأنظمة الرسمية هو تجسيد للمواطنة الصالحة والوعي الإسلامي؛ فالدولة حين تنظم الدخول، إنما تبتغي حفظ النفوس التي عظمها الله، وتهدف إلى تطبيق القواعد التي تتيح لكل حاج حقه في المبيت والتنقل والرعاية الصحية دون مشقة زائدة.
الوقوف صفاً واحداً خلف الدولة:
إن نجاح موسم الحج ملحمة اسلامية عربية وطنية يشترك فيها الجندي والطبيب والمتطوع. ومن هنا، تبرز لزومية مساندة الدولة في تسيير هذه الشعيرة، وذلك من خلال احترام القوانين المنظمة، والالتزام بالمسارات المحددة والتفويج المجدول، والوعي بقدسية المكان، حيث قال الله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}،(سورة الحج:٢٥). مما يستوجب مراعاة النظام العام والسكينة. ودعم جهود رجال الأمن الذين يبذلون أرواحهم وصحتهم في سبيل راحة الضيوف، وهم الواجهة المشرفة للملكة العربية السعودية .
ختاماً:
ستبقى المملكة العربية السعودية، بقيادتها وشعبها، - حفظهم الله-الحصن الحصين لخدمة الإسلام والمسلمين، تبذل الغالي والنفيس لتظل مكةالمكرمة-حرسها الله - منارةً للأمن والأمان، ممتثلةً في ذلك لقوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا}.(سورة البقرة:١٢٥).
أ.د.ناصر محمد العبيدي
أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون -جامعة تبوك-.
ما أن تهبّ نسائم ذي الحجة، حتى تتجه أرواح المسلمين وقلوبهم نحو مهبط الوحي، هناك حيث تتلاشى الفوارق وتذوب الهويات في بياض الإحرام. وفي قلب هذا المشهد المهيب، تقف المملكة العربية السعودية شامخة، لا بصفتها منظمة للحج - فحسب-، بل بوصفها "خادمةً" لهذه البقاع الطاهرة، تحمل أمانةً تنوء بحملها الجبال، وتؤديها بفيض من الحب والمسؤولية.
بين جنبات البيت العتيق، وحيث تشرئب الأعناق نحو الكعبة المشرفة، يتجلى نداء الله الخالد لخليله إبراهيم عليه السلام: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.(سورة الحج:٢٧) .وها هي المملكة العربية السعودية تضع نصب عينيها أن تكون خير مستجيب وخير مضيف، مستشعرةً عظمة قوله تعالى: { ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (سورة الحج: 32).
فهنا وهناك قيادةٌ سخرت المجد لخدمة النسك ومايعين على نجاح النسك. فالمتأمل في عمارة الحرمين الشريفين اليوم، يدرك أن خلف هذا الإتقان إرادة سياسية صلبة، يقودها سمو سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي جعل من راحة الحجيج أولوية قصوى تتصدر أجندة الدولة. وبجانبه، يرسم سمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، ملامح مستقبل مشرق للحج، يمزج فيه بين عبق التاريخ وأحدث ما توصلت إليه الحضارة الإنسانية، ليكون الحج رحلة آمنة وميسرة.
لقد تجاوزت التوسعات الأخيرة حدود البناء لتصبح "إعجازاً هندسيًا" بروح إيمانية. فالحرم المكي اليوم، بما شهده من توسعات تاريخية في أروقته وساحاته، لا يضيق بزواره مهما تعاظم جمعهم. لقد تم تطويع الفضاءات لتمسي المسارات أودية من السكينة، تتدفق فيها الحشود بانسيابية لم تعهدها كبريات المدن العالمية.
وفي المشاعر المقدسة، تحولت منى وعرفة ومزدلفة إلى مدن ذكية متكاملة، حيث سُخرت التقنية لخدمة الروح؛ فالمخيمات الحديثة، ومنظومات التبريد المبتكرة، والقطارات التي تنساب كالبرق بين المشاعر، ما هي إلا شواهد حية على بذلٍ لا يعرف الحدود.
من أجمل ما استُحدث مؤخراً تلك اللمسة الإنسانية التي جعلت الحاج يشعر بضيافة المملكة وهو لا يزال في وطنه؛ فمبادرة "طريق مكة" هي تجسيدٌ لمفهوم الرعاية الاستباقية، حيث تُنهى الإجراءات وتُستقبل الأرواح بالبشر والترحاب قبل أن تطأ أقدامهم ثرى الجزيرة. إنها رحلة تبدأ بابتسامة وتنتهي بدعوة صادقة في جوف الليل أمام الكعبة المشرفة.
وإن من فخر العطاء ما تقدمه المملكة اليوم للحجيج ليس مجرد خدمات لوجستية، بل هو رسالة للعالم أجمع بأن هذه البلاد هي "حضن الأمة" وملاذها. إن تجربة الحج في عام 2026 باتت تعكس صورة مشرقة للإسلام في سماحته وتنظيمه.
فالمملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن بقيادةٌ حكيمة.. وعلى نهجٌ سديد وبفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتابعة دقيقة وطموحة من سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، انتقلت خدمات الحج من مرحلة "التوفير" إلى مرحلة "التجويد والرفاهية"، وعلى الجانب الآخر أضحى "تصريح الحج" أمرا بالغ الأهمية في ظل هذه الأعداد الضخمة، مصداقاً لقوله عز وجل: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.(سورة البقرة :١٩٧).
وانطلاقاً من مبدأ "لا ضرر ولا ضرار"، وضعت المملكة أنظمة دقيقة لتنظيم تدفق الحشود، وعلى رأسها "تصريح الحج". هذا الإجراء التنظيمي ليس قيداً، بل هو وسيلة لضمان سلامة الأرواح وجودة الخدمات؛ فالحج بلا تصريح يخل بالتوازن ويؤدي إلى تزاحمٍ قد يعيق الإسعاف ويجهد الخدمات اللوجستية.
إن الالتزام بالأنظمة الرسمية هو تجسيد للمواطنة الصالحة والوعي الإسلامي؛ فالدولة حين تنظم الدخول، إنما تبتغي حفظ النفوس التي عظمها الله، وتهدف إلى تطبيق القواعد التي تتيح لكل حاج حقه في المبيت والتنقل والرعاية الصحية دون مشقة زائدة.
الوقوف صفاً واحداً خلف الدولة:
إن نجاح موسم الحج ملحمة اسلامية عربية وطنية يشترك فيها الجندي والطبيب والمتطوع. ومن هنا، تبرز لزومية مساندة الدولة في تسيير هذه الشعيرة، وذلك من خلال احترام القوانين المنظمة، والالتزام بالمسارات المحددة والتفويج المجدول، والوعي بقدسية المكان، حيث قال الله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}،(سورة الحج:٢٥). مما يستوجب مراعاة النظام العام والسكينة. ودعم جهود رجال الأمن الذين يبذلون أرواحهم وصحتهم في سبيل راحة الضيوف، وهم الواجهة المشرفة للملكة العربية السعودية .
ختاماً:
ستبقى المملكة العربية السعودية، بقيادتها وشعبها، - حفظهم الله-الحصن الحصين لخدمة الإسلام والمسلمين، تبذل الغالي والنفيس لتظل مكةالمكرمة-حرسها الله - منارةً للأمن والأمان، ممتثلةً في ذلك لقوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا}.(سورة البقرة:١٢٥).
أ.د.ناصر محمد العبيدي
أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون -جامعة تبوك-.